تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " كَانَ قَوْمُ عَادٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، كَانُوا بِأَحْقَافٍ، وَالْأَحْقَافُ: الرِّمَالُ، فَأَتَاهُمْ فَدَعَاهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، فَكَذَّبُوهُ وَكَفَرُوا، وَسَأَلُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْعَذَابِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ، ⦗٨٦⦘ وَأَصَابَهُمْ حِينَ كَفَرُوا قَحْطٌ مِنَ الْمَطَرِ، فَجُهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ هُودٌ عليه السلام، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ الَّتِي لَا تُلْقِحُ. فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُمْ، نَظَرُوا إِلَى الرِّحَالِ وَالْإِبِلِ تَطِيرُ بِهِمُ الرِّيحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا رَأَوْهَا تَبَادَرُوا الْبُيُوتَ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْبُيُوتَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَأَهْلَكَتْهُمْ فِيهَا، ثُمَّ أَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ، فَأَصَابَتْهُمْ ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩] . النَّحْسُ: الشُّؤْمُ، وَالْمُسْتَمِرُّ: اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا. قَالَ: حَسَمَتْ كُلَّ شَيْءٍ مَرَّتْ بِهِ. ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]: انْقَعَرَ مِنْ أُصُولِهِ. فَلَمَّا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْبُيُوتِ، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَسْوَدَ، فَنَقَلَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقَتْهُمْ فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]

العقوبات لابن أبي الدنيا · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقوبات لابن أبي الدنياص ٨٥