تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أغلق الناس باباً من أبواب الخير فتح الله أضعافه، قال ا لله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120].

- الشبهة الرابعة: يقول: يوسف - عليه السلام - صار وزيرًا في حكومةٍ كافرة:

الشبهة الرابعة: يحتجون بأن يوسف - عليه السلام - صار وزيرًا في حكومةٍ كافرة، وهو دليل في جواز دخول المجالس التي لا تحكم بالشرع.

فأقول جواباً على ذلك: يوسف - عليه السلام - لم يطلب وزارة ولا ولاية، ولا نيابة في مجلس، ولكن عُرضت عليه الوزارة عرضاً، قال تعالى عن عزيز مصر: ﴿قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: 54]، يعني: اختر، فقال: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55].

فلما عرض الملك عليه التمكين، اختار يوسف عليه السلام أن يكون على مالية مصر، لأنه عبّر الرؤيا المتعلقة بما سيقع في مصر من الأزمة المالية بسبب السنين العجاف، فكأنه قال: سأعمل فيما رأيته وعبرته، لكونه أخبر به من غيره، فيوسف عليه السلام عُرضت عليه الوزارة، ولم يَسْع لها، ولم ينافس عليها، ولم يخاصم الناس في الحصول عليها، بل لم يرض - عليه السلام - بالخروج من السجن حتى ظهرت براءته على الرغم من أن حاكم مصر عرض عليه الخروج، فقال: ﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 50].

العمل السياسي وأثره على الدعوة · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العمل السياسي وأثره على الدعوةص ٦٤