تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله كَانَ يَقُولُ : لاَ أَقْبَلُ الشَّهَادَةَ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبٌ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ : لَمْ يَسْرِقْ مِنِّي شَيْئًا أَكُنْت أَقْطَعُ السَّارِقَ وَبِهِ يَأْخُذُ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : أَقْبَلُ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ وَأَقْطَعُ السَّارِقَ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةٍ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبٌ قَبِلْت الشَّهَادَةَ وَسَأَلْت عَنْ الشُّهُودِ وَأَخَّرْت الْقَطْعَ إلَى أَنْ يَقْدُمَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ .

( قَالَ ) : وَإِذَا اعْتَرَفَ الرَّجُلُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ وَبِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى كَانَ يَقُولُ : نَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ فِيهِمَا جَمِيعًا وَنُضَمِّنُهُ السَّرِقَةَ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ : ? رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ اعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ وَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ هَرَبَ حِينَ أَصَابَتْهُ الْحِجَارَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : فَهَلَّا خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُ ? حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبِهِ يَأْخُذُ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : لاَ أَقْبَلُ رُجُوعَهُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَأُمْضِي عَلَيْهِ الْحَدَّ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ قَبِلْت رُجُوعَهُ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَهُ السِّيَاطُ أَوْ الْحِجَارَةُ أَوْ الْحَدِيدُ وَبَعْدُ جَاءَ بِسَبَبٍ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ عُيِّرَ أَوْ لَمْ يُعَيَّرْ قِيَاسًا عَلَى أَنَّ : ? النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي مَاعِزٍ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ? وَهَكَذَا كُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ فَأَمَّا مَا كَانَ لِلْآدَمِيَّيْنِ فِيهِ حَقٌّ فَيَلْزَمُهُ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ وَأُغَرِّمُهُ السَّرِقَةَ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْآدَمِيَّيْنِ .

وَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَسَرَقَ عِنْدَنَا سَرِقَةً فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله كَانَ يَقُولُ : يَضْمَنُ السَّرِقَةَ وَلاَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الْأَمَانَ لِتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : تُقْطَعُ يَدُهُ وَبِهِ يَأْخُذُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه@

الأم · الصفحة ٤٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٤٣١٤