تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ? مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ إنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْقِصَاصَ وَإِنْ أَحَبُّوا فَالدِّيَةُ ? فَلَمَّا كَانَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ لِوُلاَةِ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلُوا وَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْمَالَ وَكَانَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الدِّيَةَ مَوْرُوثَةٌ لَمْ يَحِلَّ لِوَارِثٍ أَنْ يَمْنَعَ الْمِيرَاثَ مَنْ وَرِثَ مَعَهُ حَتَّى يَكُونَ الْوَارِثُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَهَذَا مَعْنَى الْقُرْآنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ? وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَوَجَدْنَا مَا خَالَفَهُ مِنْ الْأَقَاوِيلِ لاَ حُجَّةَ فِيهِ لِمَا وَصَفْت مِنْ السُّنَّةِ بِخِلاَفِهِمْ وَوَجَدَتْ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ مُتَنَاقِضًا إذْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ امْتَنَعُوا مِنْ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ مِنْ الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ دَمٌ لاَ مَالٌ فَلَوْ زَعَمُوا أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْوَرَثَةِ لَوْ عَفَا حَالَ الدَّمُ مَالاً مَا لَزِمُوا قَوْلَهُمْ وَلَقَدْ نَقَضُوهُ فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا هُوَ كَالْحَدِّ يَقُومُ بِهِ أَيُّ الْوَرَثَةِ شَاءَ وَإِنْ عَفَا غَيْرُهُ فَقَدْ خَالَفُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الْعَفْوَ عَنْ الْقَتْلِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لاَ عَفْوَ لَهُمْ عَنْ الْحَدِّ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَوْ اصْطَلَحُوا فِي الْقَتْلِ عَلَى الدِّيَةِ جَازَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى مَالٍ فِي الْحَدِّ لَمْ يَجْزِ.

وَإِذَا اقْتَتَلَ الْقَوْمُ فَانْجَلُوا عَنْ قَتِيلٍ لَمْ يَدْرِ أَيُّهُمْ أَصَابَهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا إذَا لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى رحمه الله تعالى يَقُولُ: هُوَ عَاقِلَةُ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى غَيْرِ أُولَئِكَ وَبِهَذَا يَأْخُذُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ:: رحمه الله تعالى وَإِذَا اقْتَتَلَ الْقَوْمُ فَانْجَلُوا عَنْ قَتِيلٍ فَادَّعَى أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى أَحَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ قَالُوا: قَدْ قَتَلَتْهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ لاَ@

الأم · الصفحة ٤٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٤٣٠٧