تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ كَلَّمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُكَلِّمَهُ أَبْطَلَ دَعْوَى هَذَا وَنَسَبَهُ وَيَرْجِعُ الْوَلاَءُ إلَى الْأَوَّلِ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ فِي هَذَا يَرْجِعُ الْوَلاَءُ إلَى الْأَوَّلِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ وَيَبْطُلُ النَّسَبُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا لَيْسَ بِبَيْعِ خِيَارٍ بِشَرْطٍ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ عَقَدَ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا زَعَمْتُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ? الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ?

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَتَفَرُّقُهُمَا تَفَرُّقُهُمَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَلَمَّا كَانَ لِمَالِك الْعَبْدِ الْحَالِفِ بِعِتْقِهِ إجَازَةُ الْبَيْعِ وَرَدُّهُ كَانَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِلْكُهُ عَنْهُ الِانْقِطَاعَ كُلَّهُ , وَلَوْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِعَبْدِهِ الَّذِي بَاعَهُ عَتَقَ فَعَتَقَ بِالْحِنْثِ , وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ بَيْعَ خِيَارٍ كَانَ هَكَذَا عِنْدِي لِأَنِّي أَزْعُمُ أَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخِيَارَ يَجُوزُ مَعَ عَقْدِ الْبَيْعِ لَمْ يُعْتَقْ ; لِأَنَّ الصَّفْقَةَ أَخْرَجَتْهُ مِنْ مِلْكِ الْحَالِفِ خُرُوجًا لاَ خِيَارَ لَهُ فِيهِ فَوَقَعَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مِلْكِهِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَهَكَذَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغُلاَمِهِ أَنْتَ حُرٌّ لَوْ كَلَّمْتُ فُلاَنًا , أَوْ دَخَلْت الدَّارَ فَبَاعَهُ وَفَارَقَ الْمُشْتَرِيَ , ثُمَّ كَلَّمَ فُلاَنًا , أَوْ دَخَلَ الدَّارَ لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مِلْكِهِ , وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتُ فُلاَنًا , ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً , أَوْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا , ثُمَّ كَلَّمَ فُلاَنًا فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى كَانَ يَقُولُ لاَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ الَّذِي حَلَفَ بِهِ لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ , أَلاَ تَرَى أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ , ثُمَّ كَلَّمَ الْأَوَّلُ فُلاَنًا وَهِيَ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلاَقُ وَهِيَ تَحْتَ غَيْرِهِ وَبِهِ يَأْخُذُ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلاَقُ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ بِذَلِكَ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتُ فُلاَنًا @

الأم · الصفحة ٤٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٤٢٧٣