فَلَمَّا مَضَى غَدٌ اشْتَرَاهُ فَلاَ يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الْحِنْثَ إذَا وَقَعَ مَرَّةً لَمْ يَعُدْ ثَانِيَةً وَهَذَا قَدْ وَقَعَ حِنْثُهُ مَرَّةً فَهُوَ لاَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلاَ يَعُودُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَأْكُلَ الرُّءُوسَ وَأَكَلَ رُءُوسَ الْحِيتَانِ , أَوْ رُءُوسَ الْجَرَادِ , أَوْ رُءُوسَ الطَّيْرِ , أَوْ رُءُوسَ شَيْءٍ يُخَالِفُ رُءُوسَ الْبَقَرِ , أَوْ الْغَنَمِ , أَوْ الْإِبِلِ لَمْ يَحْنَثْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ إذَا خُوطِبُوا بِأَكْلِ الرُّءُوسِ أَنَّهَا الرُّءُوسُ الَّتِي تُعْمَلُ مُتَمَيِّزَةً مِنْ الْأَجْسَادِ يَكُونُ لَهَا سُوقٌ كَمَا يَكُونُ لِلَّحْمِ سُوقٌ فَإِنْ كَانَتْ بِلاَدٌ لَهَا صَيْدٌ وَيَكْثُرُ كَمَا يَكْثُرُ لَحْمُ الْأَنْعَامِ وَيُمَيَّزُ لَحْمُهَا مِنْ رُءُوسِهَا فَتُعْمَلُ كَمَا تُعْمَلُ رُءُوسُ الْأَنْعَامِ فَيَكُونُ لَهَا سُوقٌ عَلَى حِدَةٍ وَلِلَحْمِهَا سُوقٌ عَلَى حِدَةٍ فَحَلَفَ حَنِثَ بِهَا وَهَكَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ يُصْنَعُ بِالْحِيتَانِ , وَالْجَوَابُ فِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ فَإِذَا كَانَ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ وَبَرَّ عَلَى نِيَّتِهِ , وَالْوَرَعُ أَنْ يَحْنَثَ بِأَيِّ رَأْسٍ مَا كَانَ , وَالْبَيْضُ كَمَا وَصَفْت هُوَ بَيْضُ الدَّجَاجِ , وَالْإِوَزِّ وَالنَّعَامِ , فَأَمَّا بَيْضُ الْحِيتَانِ فَلاَ يَحْنَثُ بِهِ إلَّا بِنِيَّةٍ ; لِأَنَّ الْبَيْضَ الَّذِي يُعْرَفُ هُوَ الَّذِي يُزَايِلُ بَائِضَهُ فَيَكُونُ مَأْكُولاً وَبَائِضُهُ حَيًّا , فَأَمَّا بَيْضُ الْحِيتَانِ فَلاَ يَكُونُ هَكَذَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : إذًا إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنْ لاَ يَأْكُلَ لَحْمًا حَنِثَ بِلَحْمِ الْإِبِلِ , وَالْبَقَرِ , وَالْغَنَمِ , وَالْوُحُوشِ وَالطَّيْرِ كُلِّهِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ لَحْمٌ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ دُونَ اللَّحْمِ وَلاَ يَحْنَثُ فِي الْحُكْمِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ ; لِأَنَّ اسْمَهُ غَيْرُ اسْمِهِ فَالْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الْحُوتُ , وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ فِي اللَّحْمِ وَيَحْنَثُ فِي الْوَرَعِ بِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَإِذَا نَذَرَ حَلَفَ أَنْ لاَ يَشْرَبَ سَوِيقًا , فَأَكَلَهُ , أَوْ لاَ يَأْكُلَ خُبْزًا فَمَاثَهُ فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لاَ يَفْعَلَهُ وَاللَّبَنُ مِثْلُهُ , وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَأْكُلَهُ فَشَرِبَهُ , أَوْ لاَ يَشْرَبَهُ , فَأَكَلَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا حَلَفَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ سَمْنًا , فَأَكَلَ السَّمْنَ بِالْخُبْزِ , أَوْ بِالْعَصِيدَةِ , أَوْ@