إلَّا بِأَمْرِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُسْتَأْمَرَ عَلَى مَعْنَى اسْتِطَابَةِ نَفْسِهَا وَأَنْ تَطَّلِعَ مِنْ نَفْسِهَا عَلَى أَمْرٍ لَوْ أَطْلَعَتْهُ لِأَبٍ كَانَ شَبِيهًا أَنْ يُنَزِّهَهَا بِأَنْ لاَ يُزَوِّجَهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ قُلْت يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْمِرْهَا قِيلَ لَهُ بِمَا وَصَفْت مِنْ الِاسْتِدْلاَلِ بِفَرْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ إذْ قَالَ ﴿ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿ وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ﴾ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ حَالُهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَلاَ يُفَرَّقُ حَالُهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا إلَّا بِمَا قُلْت مِنْ أَنَّ لِلْأَبِ عَلَى الْبِكْرِ مَا لَيْسَ لَهُ عَلَى الثَّيِّبِ كَمَا اسْتَدْلَلْنَا إذْ قَالَ فِي الْبِكْرِ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَلَمْ يَقُلْ فِي الثَّيِّبِ إذْنُهَا الْكَلاَمُ عَلَى أَنَّ إذْنَ الثَّيِّبِ خِلاَفُ الْبِكْرِ وَلاَ يَكُونُ خِلاَفَ الصَّمْتِ إلَّا النُّطْقُ بِالْإِذْنِ قَالَ فَهَلْ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ دَلاَلَةٍ قِيلَ نَعَمْ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ﴿ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا ابْنَةُ سَبْعٍ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ﴾ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : زَوَّجَهُ إيَّاهَا أَبُوهَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَبَا الْبِكْرِ أَحَقُّ بِإِنْكَاحِهَا مِنْ نَفْسِهَا لِأَنَّ ابْنَةَ سَبْعِ سِنِينَ وَتِسْعٍ لاَ أَمْرَ لَهَا فِي نَفْسِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ الْآبَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوا بِكْرًا حَتَّى تَبْلُغَ وَيَكُونَ لَهَا أَمْرٌ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لاَ تَقُولُ فِي وَلِيٍّ غَيْرِ الْأَبِ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَجَعَلْتهَا فِيمَنْ بَقِيَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِمَنْزِلَةِ الثَّيِّبِ ؟ قُلْت فَإِنَّ الْوَلِيَّ الْأَبُ الْكَامِلُ بِالْوِلاَيَةِ كَالْأُمِّ الْوَالِدَةِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ الْوِلاَيَةُ بَعْدَ الْأَبِ لِغَيْرِهِ بِمَعْنَى فَقْدِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ نَفْسَهُ مِنْ الْوِلاَيَةِ بِالْعَضْلِ كَمَا تَصِيرُ الْأُمُّ غَيْرَ الْأُمِّ كَالْوَالِدَةِ بِمَعْنَى رَضَاعٍ أَوْ نِكَاحِ أَبٍ أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأُمِّ لِأَنَّهَا إذَا قِيلَ أُمٌّ كَانَتْ الْأُمُّ الَّتِي تُعْرَفُ الْوَالِدَةَ أَلاَ تَرَى أَنْ لاَ وِلاَيَةَ لِأَحَدٍ مَعَ أَبٍ وَمَنْ كَانَ وَلِيًّا بَعْدَهُ فَقَدْ يُشْرِكُهُ فِي الْوِلاَيَةِ غَيْرَ الْإِخْوَةِ , وَبَنُو الْعَمِّ مَعَ الْمَوْلَى يَكُونُونَ شُرَكَاءَ فِي الْوِلاَيَةِ وَلاَ يُشْرِكُ الْأَبُ أَحَدًا فِي الْوِلاَيَةِ@