الْوَلِيُّ أَبَدًا لِأَنَّهُ إذَا انْعَقَدَ النِّكَاحُ بَاطِلاً لَمْ يَكُنْ حَقًّا إلَّا بِأَنْ يَعْقِدَ عَقْدًا جَدِيدًا غَيْرَ بَاطِلٍ وَفِي السُّنَّةِ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِصَابَةَ إذَا كَانَتْ بِالشُّبْهَةِ فَفِيهَا الْمَهْرُ وَدُرِئَ الْحَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَدًّا وَفِيهَا أَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ إذَا رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَكَانَ الْبَعْلُ رِضًا فَإِذَا مَنَعَ مَا عَلَيْهِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ كَمَا يُعْطِي السُّلْطَانُ وَيَأْخُذُ مَا مَنَعَ مِمَّا عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ﴿ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا ﴾ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلاَلَةٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يَكُونُ فِيهِ إذْنُهُمَا وَهُوَ أَنَّ إذْنَ الْبِكْرِ الصَّمْتُ فَإِذَا كَانَ إذْنُهَا الصَّمْتَ فَإِذْنُ الَّتِي تُخَالِفُهَا الْكَلاَمُ لِأَنَّهُ خِلاَفُ الصَّمْتِ وَهِيَ الثَّيِّبُ وَالثَّانِي أَنَّ أَمَرَهُمَا فِي وِلاَيَةِ أَنْفُسِهِمَا لِأَنْفُسِهِمَا مُخْتَلِفٌ فَوِلاَيَةُ الثَّيِّبِ أَنَّهَا أَحَقُّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْوَلِيُّ هَهُنَا الْأَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ دُونَ الْأَوْلِيَاءِ وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ ﴿ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ حِينَ زَوَّجَهَا أَبُوهَا ثَيِّبًا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَرَدَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نِكَاحَهُ ﴾ وَالْبِكْرُ مُخَالِفَةٌ لَهَا حِينَ اخْتَلَفَ فِي أَصْلِ لَفْظِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا خَالَفَتْهَا كَانَ الْأَبُ أَحَقَّ بِأَمْرِهَا مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ اللَّفْظُ بِالْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى فَرْقٍ بَيْنَهُمَا إذْ قَالَ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَأَمَرَ فِي الْبِكْرِ أَنْ تُسْتَأْذَنَ وَلَوْ كَانَتَا مَعًا سَوَاءٌ كَانَ اللَّفْظُ هُمَا أَحَقُّ بِأَنْفُسِهِمَا وَإِذْنُ الْبِكْرِ الصَّمْتُ وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلاَمُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ أَمَرَ بِاسْتِئْمَارِهَا فَاسْتِئْمَارُهَا يَحْتَمِلُ أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا@