تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَضِيَتْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلاَ سَخِطَتْهُ وَحَدِيثُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُرْتَادَةٌ وَلاَ رَاضِيَةٌ بِهِمَا وَلاَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمُنْتَظِرَةٌ غَيْرَهُمَا أَوْ مُمِيلَةٌ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُسَامَةَ وَنَكَحَتْهُ دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ الْخِطْبَةَ وَاسِعَةٌ لِلْخَاطِبَيْنِ مَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ أَرَأَيْت إنْ قُلْت هَذَا مُخَالِفٌ حَدِيثَ ﴿ لاَ يَخْطُبُ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ﴾ وَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ ؟ فَقُلْت لَهُ أَوَيَكُونُ نَاسِخٌ أَبَدًا إلَّا مَا يُخَالِفُهُ الْخِلاَفُ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ؟ قَالَ لاَ قُلْت أَفَيُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ مَعًا عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ الْحَالَ الَّتِي يَخْطُبُ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَعْدَ الرِّضَا مَكْرُوهَةٌ وَقَبْلَ الرِّضَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ لِاخْتِلاَفِ حَالِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الرِّضَا وَبَعْدَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قُلْت لَهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْرَحَ حَدِيثٌ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ لاَ يُخَالِفَهُ وَلاَ يَدْرِي أَيُّهُمَا النَّاسِخُ أَرَأَيْت إنْ قَالَ قَائِلٌ : حَدِيثُ فَاطِمَةَ النَّاسِخُ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِكُلِّ حَالٍ مَا حُجَّتُك عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ حُجَّتِك عَلَى مَنْ خَالَفَك فَقَالَ أَنْتَ وَنَحْنُ نَقُولُ إذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثَانِ أَنْ يُسْتَعْمَلاَ لَمْ يُطْرَحْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَأَبِنْ لِي ذَلِكَ قُلْت لَهُ ﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَأَرْخَصَ فِي أَنْ يُسْلِفَ فِي الْكَيْلِ الْمَعْلُومِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ﴾ وَهَذَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقُلْت النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك بِعَيْنِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْك فَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَهُوَ بَيْعُ صِفَةٍ فَاسْتَعْمَلْنَا الْحَدِيثَيْنِ مَعًا قَالَ هَكَذَا نَقُولُ قُلْت هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَيْك قَالَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ لاَ يَخْطُبُ رَضِيَتْ أَوْ لَمْ تَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ . قُلْت : فَهَذَا خِلاَفَ الْحَدِيثِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَنْ يَكُفَّ عَنْ خِطْبَتِهَا حَتَّى يَتْرُكَهَا مَنْ لَعَلَّهُ يُضَارُّهَا وَلاَ يَتْرُكُ خِطْبَتَهَا أَبَدًا قَالَ هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَنَا أَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَكِنْ قَدْ قَالَ غَيْرُك لاَ يَخْطُبُهَا إذَا رَكَنَتْ وَجَاءَتْ الدَّلاَلَةُ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ تَشْتَرِطَ لِنَفْسِهَا فَكَيْفَ زَعَمْت بِأَنَّ الْخَاطِبَ لاَ يَدَعُ الْخِطْبَةَ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَلاَ يَدَعُهَا حَتَّى تَنْطِقَ الثَّيِّبُ بِالرِّضَا وَتَسْكُتَ@

الأم · الصفحة ٢٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٩٩٦