وَإِنْ خَافُوا الرَّهَقَ صَلَّوْا رُكْبَانًا وَإِنْ صَلَّوْا رُكْبَانًا يُومِئُونَ بِبَعْضِ الصَّلاَةِ , ثُمَّ أَمِنُوا الْعَدُوَّ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْزِلُوا فَيُصَلُّوا مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلاَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ , وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ اسْتَأْنَفُوا الصَّلاَةَ بِالْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلاَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحَالاَتِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا فِي سَفَرٍ يُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلاَةُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ طَالِبِي الْعَدُوِّ فَطَلَبُوهُمْ طَلَبًا لَمْ يَأْمَنُوا رَجْعَةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فِيهِ صَلَّوْا هَكَذَا , وَإِنْ كَانُوا إذَا وَقَفُوا عَنْ الطَّلَبِ , أَوْ رَجَعُوا أَمِنُوا رَجْعَتَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلُوا فَيُصَلُّوا وَيَدَعُوا الطَّلَبَ فَلاَ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوهُمْ وَيَدَعُوا الصَّلاَةَ بِالْأَرْضِ إذَا أَمْكَنَهُمْ ; لِأَنَّ الطَّلَبَ نَافِلَةٌ فَلاَ تُتْرَكُ لَهَا الْفَرِيضَةُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَا وَصَفْت مِنْ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلاَةِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ رُكْبَانًا وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ , أَوْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَظْلُومًا وَلاَ يَكُونُ هَذَا لِفِئَةٍ بَاغِيَةٍ وَلاَ رَجُلٍ قَاتِلٍ عَاصٍ بِحَالٍ وَعَلَى مَنْ صَلَّاهَا كَذَا وَهُوَ ظَالِمٌ بِالْقِتَالِ إعَادَةُ كُلِّ صَلاَةٍ صَلَّاهَا بِهَذِهِ الْحَالِ وَكَذَلِكَ إنْ خَرَجَ يَقْطَعُ سَبِيلاً , أَوْ يُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ فَخَافَ سَبُعًا , أَوْ جَمَلاً صَائِلاً صَلَّى يُومِئُ وَأَعَادَ إذَا أَمِنَ وَلاَ رُخْصَةَ عِنْدَنَا لِعَاصٍ إذَا وَجَدَ السَّبِيلَ إلَى أَدَاءِ الْفَرِيضَةِ بِحَالٍ :
الْحَالُ الثَّانِيَةُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ إذَا تَطَوَّعَ رَاكِبًا أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِبًا حَيْثُ تَوَجَّهَ.
قال : وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسَافِرًا مُتَطَوِّعًا رَاكِبًا صَلَّى النَّوَافِلَ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَصَلَّاهَا عَلَى أَيِّ دَابَّةٍ قَدَرَ عَلَى رُكُوبِهَا حِمَارًا , أَوْ بَعِيرًا , أَوْ غَيْرَهُ وَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ , أَوْ السُّجُودَ , أَوْمَأَ إيمَاءً وَجَعَلَ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مُسَافِرًا وَلاَ مُقِيمًا إذَا كَانَ غَيْرَ خَائِفٍ صَلاَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِحَالٍ مَكْتُوبَةً فِي وَقْتِهَا , أَوْ فَائِتَةً , أَوْ صَلاَةَ نَذْرٍ , أَوْ صَلاَةَ طَوَافٍ , أَوْ صَلاَةً عَلَى جِنَازَةٍ.@