الصَّلاَةُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَهُوَ يَرَى الْقِبْلَةَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَوْضِعَانِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَصَلَّى حَيْثُ يَرَاهَا فَإِنْ صَلَّى وَلاَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَعَادَ وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَتَحَ عَلَى هَذَا الشَّكِّ , ثُمَّ رَآهَا حَيْثُ افْتَتَحَ فَمَضَى عَلَى صَلاَتِهِ أَعَادَ لاَ تُجْزِئُهُ حَتَّى يَفْتَتِحَهَا حَيْثُ يَرَاهَا .
بَابُ الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ يَجُوزُ فِيهِمَا اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى الْحَالاَنِ اللَّذَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ ? إلَى { فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ? الآيَةَ. قَالَ فَأَمَرَهُمْ اللَّهُ خَائِفِينَ مَحْرُوسِينَ بِالصَّلاَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلاَةِ لِلْجِهَةِ الَّتِي وَجَّهَهُمْ لَهَا مِنْ الْقِبْلَةِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى ? إلَى رُكْبَانًا فَدَلَّ إرْخَاصُهُ فِي أَنْ يُصَلُّوا رِجَالاً وَرُكْبَانًا عَلَى أَنَّ الْحَالَ الَّتِي أَذِنَ لَهُمْ فِيهَا بِأَنْ يُصَلُّوا رِجَالاً وَرُكْبَانًا مِنْ الْخَوْفِ غَيْرُ الْحَالِ الْأُولَى الَّتِي أَمَرَهُمْ فِيهَا أَنْ يَحْرُسَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَعَلِمْنَا أَنَّ الْخَوْفَيْنِ مُخْتَلِفَانِ وَأَنَّ الْخَوْفَ الْآخَرَ الَّذِي أَذِنَ لَهُمْ فِيهِ أَنْ يُصَلُّوا رِجَالاً وَرُكْبَانًا لاَ يَكُونُ إلَّا أَشَدَّ مِنْ الْخَوْفِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا حَيْثُ تَوَجَّهُوا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ , وَقُعُودًا عَلَى الدَّوَابِّ وَقِيَامًا عَلَى الْأَقْدَامِ , وَدَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَةِ الْخَوْفِ قَالَ : يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ , ثُمَّ قَصَّ الْحَدِيثَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالاً وَرُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ @