النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْجِبَالِ وَالرِّيَاحِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَلَى التَّوَجُّهِ إلَى الْبَيْتِ وَإِنْ كَانَ بَصِيرًا وَصَلَّى فِي ظُلْمَةٍ وَاجْتَهَدَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَعَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ اسْتِقْبَالَهَا لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يُعِيدَ الصَّلاَةَ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ ظَنٍّ إلَى إحَاطَةٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَعْمَى فَاسْتَقْبَلَ بِهِ رَجُلٌ الْقِبْلَةَ , ثُمَّ عَلِمَ بِخَبَرِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ بِهِ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ أَعَادَ الصَّلاَةَ وَإِنْ صَلَّى فِي ظُلْمَةٍ حَائِلَةٍ دُونَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي ظُلْمَةٍ , أَوْ اُسْتُقْبِلَ بِهِ وَهُوَ أَعْمَى , ثُمَّ شَكَّا أَنَّهُمَا قَدْ أَخْطَآ الْكَعْبَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا إعَادَةٌ , وَهُمَا عَلَى الصَّوَابِ إذَا حِيلَ دُونَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ حَتَّى يَعْلَمَا أَنْ قَدْ أَخْطَآ فَيُعِيدَانِ مَعًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ مَكَّةَ لاَ يَرَى مِنْهُ الْبَيْتَ , أَوْ خَارِجًا عَنْ مَكَّةَ فَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَدَعَ كُلَّمَا أَرَادَ الْمَكْتُوبَةَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَلَبِ صَوَابِ الْكَعْبَةِ بِالدَّلاَئِلِ مِنْ النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْجِبَالِ وَمَهَبِّ الرِّيحِ وَكُلِّ مَا فِيهِ عِنْدَهُ دَلاَلَةٌ عَلَى الْقِبْلَةِ وَإِذَا كَانَ رِجَالٌ خَارِجُونَ مِنْ مَكَّةَ فَاجْتَهَدُوا فِي طَلَبِ الْقِبْلَةِ فَاخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمْ لَمْ يَسَعْ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَنْ يَتْبَعَ اجْتِهَادَ صَاحِبِهِ وَإِنْ رَآهُ أَعْلَمَ بِالِاجْتِهَادِ مِنْهُ حَتَّى يَدُلُّهُ صَاحِبُهُ عَلَى عَلاَمَةٍ يَرَى هُوَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ بِاجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ يَرْجِعُ إلَى مَا رَأَى هُوَ لِنَفْسِهِ آخَرَ إلَى اتِّبَاعِ اجْتِهَادِ غَيْرِهِ وَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى جِهَتِهِ الَّتِي رَأَى أَنَّ الْقِبْلَةَ فِيهَا وَلاَ يَسَعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَنْ يَأْتَمَّ بِوَاحِدٍ إذَا خَالَفَ اجْتِهَادُهُ اجْتِهَادَهُ.
قال : فَإِذَا كَانَ فِيهِمْ أَعْمَى لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى حَيْثُ رَأَى أَنْ قَدْ أَصَابَ الْقِبْلَةَ ; لِأَنَّهُ لاَ يَرَى شَيْئًا وَوَسِعَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ رَأَى لَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ تَبِعَ آمَنَهُمْ عِنْدَهُ وَأَبْصَرَهُمْ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ.
قال : وَإِنْ صَلَّى الْأَعْمَى بِرَأْيِ نَفْسِهِ , أَوْ مُنْفَرِدًا كَانَ فِي السَّفَرِ وَحْدَهُ , أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ كَانَتْ عَلَيْهِ إعَادَةُ كُلِّ مَا صَلَّى بِرَأْيِ نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ لاَ رَأْيَ لَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ مَنْ دَلَّهُ عَلَى الْقِبْلَةِ مِنْ رَجُلٍ , أَوْ امْرَأَةٍ , أَوْ عَبْدٍ مِنْ @