تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(25)

في دين الصوفية، والتفريق بينهم في مكان النداء، استدل عليه بما نسبه إلى الحق سبحانه وتعالى، ولعل النداء من مكان قريب هو ما أوحي إليه أو سمعه من الله تعالي مباشرة أو لعله في بعضي صاحف الصوفية أو أسيادهم الشيعة، لأن هذه الآية المزعومة ليست موجودة في كتاب الله تعالى الذي أنزله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:

وعلى هذا الأساس يشرح ويفسر الشهادتين فيقول: " .... كلمة الشهادة مبنية على سلب وهي" لا"، وإيجاب وهي "إلا"، معناه لا وجود لشي إلا الله. ولفظ اله في قوله

لا إله براد به تلك الأوثان التي يعبدونها، سماها الله تعالى اله کما سموها، موافقة لهم السر وجوده في أعيانها، فهي بوجوده آلهة حقا، فكل معبود منها بظهور الحق في عينه إله لأنه تعالى عينها، وهو الله حيثما ظهر مستحق الالوهية 000. فما في الوجود شي إلا الله تعالى، فهو تعالى عين جميع الموجودات، ولما كان الأمر موقوفا على الشهود والكشف قرنت به لفظة الشهادة، فقيل أشهد بمعني أنظر بعيني شهودا أن لا في الوجود شي إلا الله .. (1)

هذا غيض من فيض من أقوال الكفر والإلحاد في مذهب الصوفية، بدعوى أنه التوحيد الخاص الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، وقد أكون أطلت في النقل من نصوصهم ف ي هذا الباب، خاصة من الملحد الزنديق الجيلي الذي فصل مذهبهم غاية التفصيل، وبينه غاية البيان، راجيا التوفيق في كشف اللثام عن هولاء اللثام، وتبصير الغافلين من أهل الحق بكفر هولاء الشستربين بالإسلام والصفاء، وبيان أنهم مارقون عن دين الإسلام، رغم انتسابهم إليه، وكشف حقائقهم وغاياتهم الخبيثة التي هي هدم هذا الدين وتقويض أركانه

وحتى لا يقول قائل: تلك أمة قد خلت، وصوفية اليوم لا تعتقد هذه العقيدة الكفرية. أذكر قول أبي الفيفي المنوفي في تعريفه حقيقة الولاية: " وأما الذين تولاهم الله من تلقائه، فهم الذين صلحوا لحضرته، وفطروا على محبته، وغابوا عن حظوظهم وحظوظ خليفته، فلا برون في الوجود غيره، ولا يشهدون سواه ". " غيابهم من حظوظهم وحظوظ الخلق هو الفناء المزعوم المفضي بصاحبه ألا پ ر

ي في الوجود شيئا غير الحق، وأن عليه بعد فنائه عن الخلق ونفسه أن يتحد بربه ه

ويقول عبد السلام بن بشيش في صلاته ووردة المزعوم ما نصه: " واقذف بي على الباطل فأدمغه، وزج بي في بحار الأحدبة، وانشلتي من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع، ولا أحس إلا بها، واجعل الحجاب الأعظم حي اة

(1) نفس المصدر (1342) •

(2) جمهرة الأولياء (117/ 1)

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٤٤٣