(24)
وحتى الكفار على اختلافهم في الكفر والضلال عتهم من العباد، وساواهم بأهل الأنبان عامة، وبأمة محمد خاصة. فيزعم أن الكفار وعباد الأوثان إنما يعبدون الله تعالى في حقيقة أمرهم، فيقول مقررا الكفر: " من عبد منهم الوشن فلسر وجوده سبحانه بكماله بلا حلول ولا مزج في كل فرد من أفراد فرات الوجود، فكان الله تعالى حقيقة تلك الأوثان التي يعبدونهاء فما عبدوا إلا الله ..... ''انم هكذا يفسر تعبادة الفلاسفة والطبائعين والشنوبية والمجوس وعاد الكواكب وحتى النهرية والبراهمة فضلا عن أهل البيانات، ويستدل بصحة مذاهبهم بقول الله تعالى: " كل حزب بما لديهم فرحون" (يعني في الدنيا والآخرة. كما يفسره هو لبوافق نظرية الصوفية، ثم يقرر أن الحيوانات في عبادة الله تعالى فيقول: " الحرباء فإنها تعبد الشمس، والجعل بعيد المثانة، وغيرهما من الحيوانات، فما في الوجود حيوان إلا وهو يعيد الله تعالي 31 تم بقول مقررا أن الكل في عبادة الله: " ... فمن عبده على الإطلاق فهو موحد، ومن عبده على التقييد فهو مشرك، وكلهم عباد الله على الحقيقة لاجل وج و
د الحق فيها، فإن الحق تعالى من حيث انه يقتضي أن لا يظهر في شي إلا وتعبد ذلك الشي، وقد ظهر في فرات الوجود، فصن التالي من تعبد الطبائع وهي أصل العالم، ومنهم من عبد الكواكب، ومنهم من عبد المعدن، ومنهم من عبد النار، ولم يبق شي في الوجود إلا وقد عبيد شيئا من العالم، إلا المحمديون فإنهم عبدوه من حيث الإطلاق بغير تفي د
ه بشيء من أجزاء المحدثات، 000. فلهذا فازوا بدرجة القرب من قدم، فهولاء الذين أش ار إليهم الحق بقوله: " أولئك ينادون من مكان قريب ". أبخلاف من عبده من حيث الجهة وقيده بعله كالطبائع أو كالكواكب أو كالون أو غيرهم فإنهم المشار إليهم بقوله: " اولش بينادون من مكان بعيدا .... وبعد الوصول الى المنزل يتحد من ودي من قريب ومن تودي من بعيد فافهم". (6)
فالفرق بين أمة محمد، وجميع الكفار وعباد الأوثان أن هولاء ينادون الدخول الجنة والمنزل من مكان قريب، وأولئك من مكان بعيد، ثم يتساوون جميعا بعد دخول الجنة
(1) نفس المصدر (122/ 2).
(2) سورة المومنون /053
(3) الانسان الكامل (124/ 2).
(4) لعل الأتية في مصاحف المبتدعة الخاصة، مما أوحي به إليهم خاصة •
(5) سورة فصلت 44
(6) الإنسان الكامل (124/ 2 - 125)