تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| (12)

هو وجوده، وعلى الخواص السعي للاتحاد به تبارك وتعالى، بالفتاة من أنفسهم وما حولهم -

ثم ذكر من رويم بن أحمد البغدادي حين سئل عن التوحيد أنه قال: " محو آثار البشرية، وتجرد الالوهية". (1)

ه

بريد أن على المرء أن يمحو عن نفسه آثار البشرية والخلق بالفناء، لتتجلى في آثار وصفات الألوهية والربوبية، فلا يرى في نفسه البشرية المخلوفنالفانية غير الله بزعمهم، ولقد وضع هذا المعنى بقوله: " للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه جل وعلا، (2)

فالحاصل أن التوحيد عند الصوفية شئ آخر غير ما هو معروف عند أهل السنة، فالصوفية إنا نكروا التوحيد فسروه بأنه اعتقاد أن الفاعل الحقيقي لجميع الالمال هو الله سبحانه وتعالى، وأن هذا الاعتقاد لا يتحقق إلا بالقناة عن النفس والنات المخلوقة حتى لا يبقى لها وجود حقيقي في ذهن تلك الموحد بزعمهم، لا بري خبر الله تعالى في الوجود كله، حشي ينظر الى جميع الموجودات حوله على أنها خبال بلا حقيقة، ويتضح هذا المعنى من خ لا

ل أقوال أئمتهم في هذا الموضوع

روى أبو نعيم الأصبهاني باسناده إلى أبي بؤيد البسطامي أنه قال: " لم أزل أج ول في ميدان التوحيد، حتى خرجت الى دار التفريد، ثم لم أزل أجول في دار التغريد حت ي خرجت إلى الديمومية، فشربت بكأسه شربة لا أظمأ من ذكره بعدها أبدا". (3)

وروى عنه أيضا بإسناده فقال: " غيت عن الله ثلاثين سنة، وكانت غني عنه ذكري إياه، فلما خنت عنه، وجدته في كل حال حتى كأنه أنا. (4)

ن

فأبو يزيد كان على التوحيد وذكر الله تعالى وتنزيهه ثلاثين سنة، ثم خرج بتصوفه الى دار النظريد، فصار لا بوي غمر الله تعالى، فالذاكر والمذكور واحد، فحينئذ خض ع نگره، ثم ارتفى في سلم التصوف الى الاتحاد بزعه بالله تعالى حتى كأنه هو، فاستغني م ن ذكره وتوحيده

لذلك روى عنه أيضا بإسناده اليه قال: "عجبت لمن عرف الله كيف يعبده؟ (2) لأنه قد تساوي علده المعابد والمعبود، واتحدا معاه

(1) نفس المصدر السابق والصفحة، والرسالة القشرية (587/ 2).

(2) الطبقات الكبرى للشعراني (88/ 1)

(3) حلية الأولياء وطبقات الاصفياء (20/ 10).

(4) نفي الصدر والصفحة

(5) المصدر السابق (37/ 10).

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٤٣٠