| (408)
العيادة استحقانا قائيا عن نافع الحبة الصادقة. وزعموا أن من عبد الله تعالي رجاء الجنة أويحانة النار فإنه بعد مشرك بالله تعالى في محبته، فر صادق بها، ولعل رابعة العدوية هي من أوائل من نقلت التصوف في جميع أفعاله واجتهاداته من تأثره بعوامل الخوف والرجاء الذي هو أصل الدين واس العبادة وركناه العظيمان، الى اخضاعه وتأثره بعامل الح والعشق الإلهي المزعوم
ب
ثم بدا التغني والشجع بالحب والعشق، وأكثروا من ذلك حتى غدا من أعظم سمانهم وشعاراتهم، ثم فعلوا في هذا الجانب وجاوزوا لي حد الشرع فحسب، بل حتي حد العقل والحياء
تقول رابعة: " أحبك حسين: حب الهوى رحمة الله أهل لذاك ا فأما الذي هو حب اله و
ى شغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل ل ه فكشف لي الحب حتى أراك "
ثم شات لفظة الحب، وتوسعوا كثيرا في ادعائها، وكثرت عبارات المحب المزعومة، وما يترتب عليها من الآثار والنتائج من كرامات وغيرها مما يزعمون. فنظم و
ا أشعارا ودواوين، وكتبوا نثرا ورسائل لا تعد ولا تحصى، والفضل في ذلك لعله يرجع الرابعة التي فتحت لهم هذا الباب، وستت لهم هذه السنة السيئة التي انطلق منها الدعاة والكاذبون، وتستر بها الزنادقة والطحدون -
ة
ثم جاء أبو زيد البسطامي فأوغل في تلك الأحال الصوفية، وجاء بكم هائل من الأقوال المتحركة، والافعال المشينة، وتلقاها نه النحرفون زاعمين صدورها أنه في ح ال الفناء والاتحاد، وسموها باسم الشطحات، مدعين أنها من وراء العقل والشرع، ستسرا القبائحهم وتزيينا لباطلهم، وفرة لرقابهم من إقامة الحدود والقصاص عليها زاعمين أن أحوالهم
لا ينبغي أن نعرض على الشرع وحدوده لانها من باب القناء والمحو، وغير ذلك م الألفاظ والعبارات التي اصطلحوا عليها للستر على مذاهبهم وأحوالهم الفاسدة.
ن
ثم جاء العلاج الذي دأب أوائلهم، ومازال أذنابهم يتباكون على مقتله، ويصفونه بانه شهيد الحب الإلهي، رغم إجماع علماء عصره على وجوب فتله كفرا وردة عن دين الله تعالى، كما تقدم تفصيله، جاء الحلاج فقال في الاتحاد بين الخالق والمخلوق، والمحب والمحبوب نظما ونثرا، وفتق هذا المذهب، وصفه بعبارات من الغموض والسرية بمكان،