تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| (407)

وأما توحيد المبتدعة فإنه شيء آخر، ويقوم أساسا على التعدي على حقوق رب العزة والجلال، وإشراك غيره معه سبحانه وتعالى في كل شي ابتداء من الملك، حت ي التصرف والتدبر في الكون والعباد في الدنيا والآخرة، فالتوحيد في أعلى مراتبه، وأرف ي مقامانه عندهم هو اتحاد الخالق بالمخلوق، واشتراكهما في كل شيء فشتان بين توحيد أهل السنة والجماعة لربهم وخالقهم وإلههم، وبين توحيد المبتدعة من أهل التشيع والتصوف.

وفي هذا المبحث أنكر أولا مذهب أهل التصوف وأدلتهم وأموالهم، ثم أذكر مذهب أهل التشيع، خلافا لجميع المباحث، وذلك لأنني لم أجد في مذهب أهل الرفض والتشيع الشي الكثير في هذه السالة، خاصة من منقدميهم وقدمائهم، كما هو الحال في مذه ب المتصوفين. وأرجو أن أتمكن من الحصول على مراجعهم القديمة، خاصة من اشتهر منه م بالتصوف لأتمكن من جمع المادة التي تتعلق بوحدة الوجود عند قدمائهم وأوائلهم |

والمراد بالحلول عند المبتدعة هو حلول شئ من خصائى الربوبية أو الألوهية في بعض المخلوقين، فيعتقدون أن شيئا من ذات الله عز وجل قد حل في بعض خلقه، ما يمكنه من مشاركة الله تعالى في الأثر أو الخلق أو التصريف والتدبير

وأما الاتحاد، فهو اعتقادهم بأن الله تعالى قد يتحد كلية مع بعض خلقه اتحادا ثاما، ويغلو غلاتهم فيعتقدون أن كل شيء في الوجود هو الله تعالى، فالكل خالق وان تعددت الأشكال والصور، واختلفت الأسماء والأوصاف، من حيث الحقيقة والأشمل بزعمهم. تعالى الله وتنزه عما يظن به الظالمون الجاحدون علوا كبيراء

مذهب الصوفية في الحلول والاتحاد:

إنحس دعاة التصوف أول امرهم في صفوف الزهاد والعباد، متظاهرين بالدعوة الى حمل النفوس على الزهد القوى، والعبادة التي لا تطيقها النفوس. الأمر الذي أدى إلى الغلو في الزهد والعبادة، ومجاوزة الحد الشرعي التي فيهما، حتى اشتهر عن كثير من الناس الزهد في السباحات والسنن الفطرية كالتيتل، وترك النوم، وغير ذلك من الأمور التي كانوا يقهرون أنفسهم على فعلها وتحملها، كما اشتهر عن طائفة منهم، كثرة العبادة من صلاة وذكر وغيره، فكانوا يزعمون أن فلانا يصلي كنا وكنا ركعة، وفلانا يذكر الله كذا وكذا م رة، ويذكرون أعدادا من الركعات والختمات والأفكار التي لو قسمت على ساعات الليل والنهار، ما كانت لتسع نصفها أو أقل من ذلك.

: ثم أخذ الصوفية برتقون في مذهبهم رويدا رويدا، فظهر فيهم من يزعم أن م ن ظالم الذنوب أن عبد الله تعالى طمعا في جنته، أو خوفا من داره بدعوى أنه يستحق

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٤٢٥