(4.5)
السنة الكريمة بكثير من الأحاديث التي بين فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسألة المهمة، كما اشتملت على صور عدة يتجلى فيها حرص الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام على هذا الجانب، وحمايته من كل شائبة، وسده لجميع الأنواب والمنافذ التي قد تكون ربعة للوقوع فيما يناقبه عن الشرك بالله تعالي.
فقد صح عنه نهيه أمته عن الغلو وتعتبرهم مته، وحرصا منه صلى الله عليه وسلم على عدم وقوعهم في الغلو نهاهم من مدحه وإطرائه وتعظيمه بما يجاوزون به الحد الشرعي كما تقدم ذكره. (1)
كما زجرهم عن التشبه باليهود والنصارى في تعظيم أنبيائهم وتلوهم فيهم، فنهاهم عليه الصلاة والسلام أن بنوا على قبره خشية وقوعهم في الشرك، وخشية استحقاقهم لعنة الله تعالى وضبه على ذلك الفعل، كما تقدم بيانه وتفصيله. (2)
كما نهاهم عليه الصلاة والسلام عن قولهم: " ما شاء الله وشئت (3) وجاء ف ي حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بيان خطورة مثل هذه الكلمة، حيث ذكر: "أن رجلا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلا من أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم ل و
لا أنكم تشرکون، تقولون: ماشاء الله وما شاء محمد: وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أما والله، وان كنت لأعرفها لكم. قولوا: ما شاء الله ثم شاه محمد " (4 وفي هذا تحذير من اعنقاد ساواة مشيئة النبي بمشيئة الله تعالى، فضلا من التصرف في الكون، وغير ذلك من الأمور التي تقضي بصاحبها إلى الشرك بأن يجعل الله تعالي ندا في شي م ن أفعاله أوصفاته. وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالي عنه فقال: إن رجلا قال: يارسول الله ماشاء الله وشئت. فقال: جعلتنى لله عدلا، بل ما شاء الله وحده" اه اوفي رواية قال: " 000. جعلت لله ندا؟ ما شاء الله وحده. (6)
أين هذه اللفظة التي اعتبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جعل الند والعدل والكل للحق تعالي - وقد لا يقصد قائلها ذلك المعنى - من فعل المنحرفين
(1) راجع أول المبحث السادس: تقديس القبور والاضرحة. التمهيد ام 340 - 34) 0
(2) راجع" تعظيم القبور وعبادتها عند الشيعة والصوفية - التمهيد (مي 274 ومابعده).
(3) من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حلف أحدكم فلا يقل ماشاء الله وشئت، ولكن ليقل: ماشاء الله ثم شنت". واه ابن ماجة في سننه في كتاب الكفارات، باب النهى أن بقال ماشاء الله وشئت (789/ 1).
(4) نفس المصدر - سنن ابن ماجه (285/ 1)
(5) رواه الإمام أحمد في مسنده (347، 283/ 1).
(6) رواه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (99/ 4).