تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(392)

ومن هديه، أيضا في هذا الباب ما جاء من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه، فق ا

ل: استغفروا لأخيكم، وسلوا له بالتثبيت، فإنه الان سال. (1)

هنا هدى رسول الهدى وخير البرية في زيارة القبور، وهذا ما علم به أصحابه وأرشدهم إلى فعله إن هم زاروا الفيور أو مروا عليها. والنصوص تقيد مشروعية الدع ا

ء للأموات وطلب المغفرة لهم والرحمة، والثبات على الحق عند السول في البرزخ" إن ما جاء في نصوى الشرع ثمين وتفيد افنتظار الميت وحاجته للأحياء ودعائهم وترحمهم عليه وطلب المغفرة له من الله عز وجل، قالت هوالذي ينتفع بزيارة إخوانه الأحياء آن هم اقتدوا وتمسكوا بهدي رسولهم في هذا الباب

أما الصوفية، فقد جعلوا الأحياء يفتقرون لزيارة أمواتهم ومشايخهم ومن يزعمون فيهم الصلاح والولاية، ويقررون انتفاع الحي بزيارة الأموات، وتعظيم قمورهم، ولا يستندون في تقرير مذهبهم الى تي شرعي من كتاب أو سنة، إلا بعض ما يذكرونه من السنن التي يسوقونها تلبيسا وتمويها للحق بالباطل. كما يتضح من قول أبي حامد الغزالي المتقدم في نگره مذهبه مع المذهب الحق، وكما هو فعل الصوفية، والمبتدعة عامة في ترويج باطلهم ومذاهبهم.

ولقد تقرر في شرع الله عز وجل، وكذلك في العقول والفطر السليم ة

أن الإنسان إذا مات انقطع عطه وإحسانه إلا بما استثناء الشرع الحنيف، كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سات الإنسان انقطع عنه عطه إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". (2)

ولكن الصوفية تقرر أن أعمال أوليائهم وصالحيهم لا تنقطع بموتهم، بل إنهم يوسون أن الشيخ قد لا ينفع مريديه في حيانه، مهما بقوا في خدمته وطاعته، ولكنه بعد موته يفتح لهم من خزائنه وفيضة، وبومنون أن نفع شيوخهم، وامداداتهم، ومعارفه م

، لا تنقطع بموتهم، بل إنهم لا يستقرون في قبورهم، بل ولا في بلادهم، وأنهم يخرجون

(1) سنن أبي داود، کتاب الجنائز، باب الاستغفار عند القبر للميت (050/ 3) 0

(2) صحيح مسلم: کتاب الوصية، باب ما يلحق الانسان من الثواب بعد وفاته (1255/ 31

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٤٠٩