(377)
يتبين من هذه النصوص مدى اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحطيم وإزالة الأوثان من حياة المسلمين، وكل ما من شأنه أن يكون ذريعة للوقوع في الغلو وتعظيم الرجال، كما يتبين مدى فهم الصحابة رضي الله عنهم لهذا الجانب من الدين، ومدي امتثالهم وحرصهم على طاعة ربهم، وطاعة رسولهم. ورغم هذا الوضوح في هذه المسألة حيث جاء النهي عن البناء على القبور، وعن تجصيصها، وعن إيقاد السرج عليها، وحتي عن العكوف خدها والجلوس عليها، إلى غير ذلك من صور التعظيم وألوان القلو، رغم هذا فقد أبت الرافضة إلا رفع هذا الحق، فراحت تتتبع قبور من زحتهم أئمة الدين، ومن هو معظم منهم من لبر الأئمة، يبنون عليها المساجد والمشاهد، ويشيدون على قبورهم الصروح العظيمة، ثم جعلوا من تلك المشاهد أماكن اعتكاف، وألزموا أنفسهم يتعظيمها ومارسة أنواع م ن الطقوس والعبادات فيها، منها القولية التي تتضمن عبارات بدعية وشركية تصل قمة الغل و في تعظيم الرجال، واعتقاد قدرتهم على النفع والضر أحياء وأمواتا، ومنها الفعلية التي تتضمن الذل والخضوع لغير الله تعالى، وقد تتضمن بعض العبادات الفعلية والبدنية الطواف، والامنگان، وغير ذلك مما لا ينبغي أن يصرف لغير الله تعالي:
وجاء الصوفية، فوجدوا في مذهب أهل الرفض بغينهم وضالتهم، حيث أنها تقوم على الطرت عليه نفوسهم وقلوبهم بفعل أنفسهم، وشيوخهم الذين أبوا فطرة الله التي فطر الناس عليها، فتعرضوا لها بالتبديل والتحريف حتى اشربت قلوبهم حب تعليم الرج ا
ل وتقدم سهم، فوجدوا في دين الرافضة ما يروى هذا المشرب، فباركوا تلك المنهج، وامتثلوا خطاهم، واقتدوا بهم، وساروا على خطاهم، إشباعا لغرائزهم المريضة، وعقائدهم وأهوائهم الفاسدة، ولقد جعل الصوفية من البناء على القبور، وإقامة الأضرحة والشباب، لكل من يزعمونه ولية أو صالحا، من أعظم القربات والطاعات في نينهم وشريعتهم، كما اتخذوا من عمارتها وزيارتها وشد الرحال اليها، وحتي الطواف بها، والعكوف عليها الأيام والليالي، وتخصيصها بأنواع من الأفكار والأوراد والطاعات القولية والفعلية أهم شعاراتهم الدينية. فخصص و
ا الخلد أعيادا ومناسبات دينية صوفية يمارسون فيها ألوان الكفر والشرك باسم حبة الأولياء والصالحين وتعظيمهم،
وإن كان أهل الرفض هم أساتذة هذا الميدان الشركي، فإن الصوفية قد قاقوهم فلاوة الدنيا شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا بتلك الأوثان، ورفعوا عليها المساجد والقباب حتي عدت البلاد والديار الإسلامية ليس فيها قرية مهما صغرت - إلا ما رحم الله - إلا وقد شيوا فيها وثنا أو أكثر بعبد من دون الله، فأعادوها هم وأسيادهم من الرافضة حياة جاهلية شركة، كما كانت قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أوأشد منها والعياذ بالله تعالي.