تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(374)

ثالثا: تعظيم القبور وعبادتها عند الشيعة والصوفية

تمهيد إن الغلو الذي يدين به الشيعة والموفية، وتعظيمهم وطاعتهم العمياء لب غ

ي الخلق، واعتقاد أنهم الوسيلة بين الله تعالى وخلفه، فلا يتوجه الله تعالى ولا طلب منه شي إلا بواسطة هولاء، والإيمان بأن لهم جاها ومنزلة عند الله تعالى، تخولهم وتضحهم حق التصرف في الكون بأمر الله وإذنه، وأن شفاعتهم لا ترد فيما يشفعون فيه. أقول إن هذا الغلو جعل الشيعة يتتبعون قبور المنهم، ومن يعظمونهم من برون فيهم العلم والفضل والخصوصية الخلفية، أو الدينية الشرعية فيما يزعمون، ثم راحوا يشيدون على تلك القب ور الأثنية والشباب العظيمة، ويجعلونها صروحا، ويسمونها المشاهد والمزارات، ويتخذونه ا بلانا لهم، يلوذون بها في السراء والضراء، ويجعلون من تلك القبور محلا لهم لممارس ة أنواع الطفوس البدعية والشركية، وبحجون إليها المرة بعد المرة، ويشدون إليها الرح ا

ل من مختلف البلاد والانتصار طلبا لنيل الحظوظ الدنيوية والأخروية. ولقد جعلوا لزوم تلك المشاهد، والاعتكاف حول تلك الأضرحة، وتقديم أنواع النذور لها من أهم الشعارات الدينية في مذهبهم ودينهم، ويعتبر الشيعة أول من بنى المشاهد والمساجد والقباب على القب و

ر في الاسلام. فأحدثوا في دين الله شرخا عظيما، وأعادوا عبادة الأوثان، واتخاذ الائداد التي كانت أيام الجاهلية الأولى، بعد أن جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ح ق الجهاد في هدم الأوثان، وتحطيم الأصنام، وإزالة جميع الذرائع والوسائل التي قد تك و

ن بابا للشرك بالله تعالى، فحذر من الغلو عامة، ومن تعظيمه وإطرائه خاصة خشية وقوع أمته فيما وقع فيه أهل الكتاب من قبلهم، ولقد بالغ في التحذير من البناء على في و

ر الصالحين، وتعظيمهم خشية الوقوع في الشرك بالله تعالى، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فيما اتفق عليه الشيخان من حديث عائشة وعبد الله بن عباسي قالا:" لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا العلم بها، كشفها م ن وجهه، فقال وهو كذلك: " لعنة الله على اليهود والنصاري، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يحذر ما صنعوا". وتضد مسلم" يحذر مثل ما صنعوا ". (1)

(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة باب 15، وفي کتاب احاديث الانبياء باب ما ذكر من بني إسرائيل، وفي کتاب المغازي باب مرض النبي وفائه، وف ي کتاب اللباس باب الأكسية والخمائي. أنظر الفتح (533/ 1)، (494/ 1)، (140/ 8) (277/ 10)، ورواه مسلم في صحيحه في تاب المساجد ومواضع الصلاة باب النهى عن بناء المساجد على القبور 377/ 11000).

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٣٩١