تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(217)

ويقول أحمد مبارك السلجماسي عن شيخه الدباغ: " ولما مات الشيخ كنت اتكلف الذهاب إلى زيارة قبره كثيرا، فوقف علي في المنام، وقال لي: إن قاتي ليست بمحجوبة في القبر، بل في العالم كله، عامرة له ومالتة، وفي أي موضع تطلبني تجدني، حتي إنك لو قمت الى سارية في المسجد، وتوسلت بي الى الله عز وجل، فإني أكون مع ك حينئذ ..... وإليك أن تظن أني أنا ربك عز وجل، فإن ربك غير محصور في العالم، وأنا محصور فيه، 000" وقال عنه أيضا: " وكذا سمعته في حياته يقول: إن العالم كله قد يكون أحيانا في وسط جوفي". (1)

-

إنها زندقة صوفية، وكفر بالله تعالى. فالدماغ يحقر مريديه أن يظنوا أن فيه شيئا من الربوبية، فالرب غير محصور في العالم، وهو محصور فيه، وقد سبق أن أخبره بأن العالم كله أحيانا يكون في جوفه، أي أنه أعم وأعظم من العالم، وأنه نمير نحم في العالم، تعالى الله عز وجل ما يقول الظالمون علوا كبيرا. أما التوسل به، وجعل واسطة وشفيعا بينه وبين ربه عز وجل فانه أمر مفروغ منه، وهو من ضروريات مذه الصوفية والشيعة، وكان بناء الله عز وجل مباشرة، وبلا واسطة أمر مسنون في دينه

ر ه ب م

م

وهذا الشهراني عبد الوهاب، صاحب الجولة والمولة في هذا الباب، بل ولسي جميع أبواب التصوف والضلال، يقول كاشفا عن عقيدته فيما ينقله من سيده ابراهي الدسوقى: " وإذا صدق المريد مع شيخه، ونادي شيخه من مسيرة ألف عام، أجابه حبا كان الشيخ او ميتا، فليتوجه الصادق بقلبه الى شيخه في كل أمر يهمه في دار الدنيا فإنه بسمع صوت شيخه، ويغيثه مما هو فيه، ومهما ورد عليه من مشكلات سره بطبق عينيه، ويفتح عين قليه، فإنه يرى شيخه جهارا، فإذا رآه فليسأله ما شاء وأراد ". (2) دعوة صوفية للتوجه الى المخلوق، حيا كان أو ميتا، حتى في حالات الش د

ة والكرب، وهذا كله لايسمى شركا، بل هو عندهم من أرفع الأعمال، وأعظمها، وأحراها للقبول، وما على المريد إلا أن يغمض عينيه عن جميع النصوص الشرعية التي تدعو إلى توحيد الله عز وجل في العبادة والطلب، والشدة والرخاء، والي تبذ الشرك في جميع صوره وأشكاله

(1) الابرايز للسباع (/ 407)

(2) الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية (189/ 1).

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٣٨٤