(390)
ثانيا: الشفعاء والوسطاء بين الحق والخلق
عند الشيعة والصوفية
ته
ذكر الله سبحانه وتعالى الشفاعة والشفعاء في آيات كثيرة، وفكرها رسوله صل ى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، وخلاصة ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله أن الشفاعة نوعان: و الأول: هي الشفاعة المنقبة، وهي التي تمسك بها المشركون الجاهليون، ومن ماهاهم من جهال هذه الأمة وضلالهم أو ممن ينتسبون إلى الإسلام وأهله، وهذه الشفاعة شرك بالله تعالى، لذلك جائت نصوص كثيرة بنفيها، قال تعالى: " واتقوا يوما لا تجز
ي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا وأخذ منها عدل ولا هم ينصر
ون " (1) وغيرها كثير مما يبين ويوكد أن حقيقة هذه الشفاعة هو الشرك بالله تعالى، وأن ه ولاء الشفعاء شركاء له سبحانه في الملك والتصريف والتدمير والنصوص الشرعية تقرر بهذا النقي توحيد الله تعالى الذي هو أجل الأعمال والطاعات، بل هو أصلها.
والثاني: هي الشفاعة المشينة، وقد أثبتها الله تعالى في آيات كثيرة منها قوله تعالى: " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له (2) وقوله تعالى: " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه (13. کما ذکرها رسوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث بلغت بمجموعها حد الثوانوه وحقيقة هذه الشفاعة أن يشفع الشفيع بإذن الله تعالى فيمن بحتهم الل ه تعالى ويعينهم له ممن ارتضاهم سبحانه وتعالى من أهل التوحيد والإخلام، فهي تفضل من الله تعالى على أهل التوحيد والاخلاص فيغفر لهم ذنوبهم بدماء الشافع الذي أراد الله تعالي کراسته في ذلك الموقف العظيم.
م
هذه عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، وسط بين الوعيدية الجن ا
ة من الخوارج والمعتزلة الذين تجرأوا على النصوى فأنكروا ما أثبته الشرع لمواكدوا مذهبه الفاسد الفائل بخلود معماة الموحدين الذين يدخلون النار، وانه لا تنفعهم شفاعة أبدا. وبذلك انكروا حقا من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكرامة أكرمه الله تعالى بها.
(1) سورة البقرة / 08
(2) سورة سبا/22
(3) سورة البقرة / 0255