(355)
ا
هكذا يستدل نصبر الشرك والالحاد على نجاة الرفض وأهله، وهيهات هيدات ل تعدون بأنفسكم وأتباعهم من الفوز والنجاة واختصاصكم بكل خير في الدنيا والاخرة، هيهات أن تجدوا ريح الجنة وأنتم على ما أنتم عليه من الرفض لدين الله الحق، ومن الطع والتجريح في سادات هذه الاثة الذين اختارهم الله تعالى واصطفاهم لصحبة نبيه ونص شينه
ن
ر ة
وأما الصوفية فيزعمون أنهم صفوة أهل الإيمان، ممن اصطفاهم الله تعالى واختارهم لنفسه، لا الجنة يطلبون، ولا من النار يرهبون، وعبادتهم عبادة حية لذات الل ه لا تشوبها الرعية ولا الرهبة، فهم قد وا بأرواحهم وأنفسهم عن المطامع والل ذ
ات الدنيوية والأخروية، فدينهم كما يزعمون هو الدين الحق، ولذلك خصهم الله تعالى بمصادر ينطقون فيها دينهم وشرعهم في حال يقظتهم ومطامهم. فالناس جميعا مشغولون بالجن ة والنار، وهم مشغولون بالله تعالى وحده بزعمهم - ومنهم الأبدال والاقطاب والاخوات الذين خصهم الله تعالى بأنواع من التصاريف وأحوال الخلق في الدنيا والآخرة. ويزعمون أن التصوف هو حقيقة وباطن دعوة الرسول ورسالته، وأنه هو الغاية من بعشته. فقد نقل أبو نعيم الأصبهاني فيما تسبه إلى جعفر الصادق قوله: " من عاش في ظاهر الرسول فهو سني، ومن عاش في باطن الرسول فهو سوفي" وهذه الدعوى يستوي فيها الرافضة والصوفية، فكلاهما يجعل من دينه ومذهبه أمرا يقابل السنية وأهل السنة، فالشيعة نزعم أن حقيقة دع و
ة الرسول هي التشيع، وظاهرها التسنن، وكذلك الصوفية تفعل، حذو القذة بالفئة.
ولقد شرع الصوفية لانفسهم طقوسا وشرائع لم يأذن بها الله تعالى، وجعلوها هي مدار الأثر في دين الله، وأحاطوها بقضائل من صنع أنفسهم ترويجا لها، وصبغها بالصف ة الشرعية الدينية، أنكر بعضا منها لبيان حقيقة بينهم وشرهم. فقد جعلوا لباس الص و
ف والعرقعة غاية شرعية عظيمة، لها أهميتها حتى في زيادة الايمان، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بلباس الصوف، تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم". لإثبات أنها سنة وشرع في دين الله عز وجل.
وفي رواية نسبوا إليه قوله: " عليكم بلياي الصوف، لتدركوا حلاوة الإيم ا
ن " (3) وزعموا أنه قال لعائشة رضي الله عنها:" لا تضيعى الثوب حتى ترقعيه (هوتسبوا إليه أنه
(1) حلية الأولياء لأبي نعيم (20/ 1)
(2) کشف المحجوب للهجويري (241/ 1).
(3، 4) المصدر نفسه (291/ 1).