(352)
المربدين جاء إلى شيخه أحمد الرفاعى بسمكة، وأراه إياها، فنظر الشيخ الى السمكة ثم أمر من بطيخها. ثم أن الطابخ لما عجز عن طبخها بعد تركها على النار مدة طويلة، أخب ر الشيخ، الذي سجد لله شكرا وقال: " الحمد لله الذي صدقنا وعده"، ثم ذكر الوعد المذكور. (1)
ببركة البنية المقدسة، وبركة شيخ الطريقة الرفاعية كانت النار بردا وسلاما على تلك السمكة السباركة التي أمر الشيخ بها فدفنت خلف رواق معبده المقدس في دين الصوفية ولعله اسر بالصلاة عليها قبل دفنها إعظاما لشأنها حيث نحقق فيها انجاز وعد الله له، إن هذا بعض ما يحصل للرفاعية إن هم آمنوا وصدقوا واعتقدوا بهذه الطريقة، واتبعوا ذل المنهج لأن الله تعالى - كمازعم وكذب - قد وعده لكل من يدخل تلك البقعة بجملة عليمة من المواهب والعطايا والبر المتواتر والنوال العظيم الى يوم القيامة.
(ج) غلوهم في الاتباع والمريدين:
لم ينس الشيعة والصوفية انفسهم كأنباع وشيعة من هذا الخبر في ذلك المهرج ا
ن العظيم الذي قدوه التوزيع الخيرات والفضائل والبركات، فقد أعطوا أئمتهم وأوليائهم حت غلو في خصائصهم في الدنيا والآخرة، وأعطوا ديارهم ومساجدهم حتى غلو في قلك كله، ثم كالوا لأنفسهم من بحر الوضع والكذب، فجعلوا لأنفسهم وأتباعهم ما تقر به العيون، وتطيب له التفوس من خبرات الدنيا والآخرة
لقد جعل الشيعة أنفسهم هم أهل الإسلام، وحماة الدين، من آمن بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته دون غيرهم من الناس، وذلك بعد أن جعلوا دعوة الرس ول هي التشيع. فالدين ما هم عليه، وما عند الناس باطل لا أصل له، والله تعالى لايقبل صرفا ولا عدلا إلا من الشيعة، والجنة ليست إلا لهم، بل حتى في الدنيا، لولاهم لما نزل الغيث من السماء إلى غير ذلك من كذيهم، وقد تقدم في المباحث المتقدمة أشياء كثيرة من هذا الغلو والكذب.
روى الكليني بإسناده إلى الصادق حديثا طويلا فيه:" 000 ان لله عز وجل ملائكة، يسقطون الذنوب من ظهور شيعتنا، كما يسقط الريح الورق 0000 وما من آية نزلت تقود إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير إلا وهي فينا وفي شبعتنا، وما من آية نزل ت تذكر اهلها بشر، وتسوق إلى النار، إلا وهي في عدونا ومن خالفنا ...
(1) المصدر السابق أص/ 227) •
(2) روضة الكافي (29/ 8 - 031