(345)
لا يعلم أشرف من التصوف، وما ترى أن عدم علمه ومعرفته لا يعلى نفي وجود العلم الذي هو أشرف من التصوف والابتداع في دين الله، والتصرف يضمن لكل من سار ف ي ركبهم، ونهج منهجهم أنه سينال من مكاشفات الغيب وماہتميز به أهل التصوف من خلق الله تعالى من خصائص وامتيازات بزعمونها، وسيأتي قريبا ذكر جملة من نصوصهم التي تبث ف ي الاتباع الطمانينة والوعد بالفوز يوم الحساب
وهذه رواية تبين مدى تعظيمهم لامتهم والغلو فيهم. يقول أبو طالب المكي: " وقد كان أبو تراب النخشبي معجبا ببعض المريدين، فكان يومه، ويقوم بمصالحه والحريد مشغول بعبادته، ومواجيده، فقال له ابو تراب يوما؛ لورأيت أبا بپزيد؟ فقا
ل المربد: إلي عنه مشغول. فلما أكثر عليه أبو تراب، هاج و المربد فقال له: ويحك
، ما أصنع بأبي يزيد؟ وقد رأيت الله، فأغناتي عن أبي بپزيد. قال أبو تراب: فهاج طبعي، ولم أملك نفسي، فقلت له: ويلك! لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان أنفع لك م ن أن ترى الله عز وجل سبعين مرة. فبهت المريد من قولي 0000." ثم بزعم أن ه نهب به إلى أبي بزبد ليحظى بروبته، ويزعم أيضا أنه بمجرد روبينه له من المربد ومات من لحظته، ثم تعاون الإثنان على دفنه. (1)
وقد ذكر القصة أبو حامد الغزالي)، وأبو بكر بن عربي، وعند ابن عربي أنه قال للمريد: " لو رأيت أبا يزيد مرة كان خيرا لك من أن ترى الله ألف مرة ثم بزنم أنه مات والتحق بأهل المقاعات (3). وهذا من علم الكشف الذي أوتيه، فانكشفت له حال المربد بعد موته، وفي هذه القصة إقرار عمن ذكرها ونقلها بهذا الفكر المنحرف وهذا الغلو العظيم بطيفور بن عيسى البسطامي -
(ب) غلوهم في أماكنهم وديارهم ومساجدهم:
كما يعظم الشيعة والصوفية فوات الأئمة والاولياء المزعومين، ويغلون في صفاتهم وخصائصهم، فإنهم يعظمون ديارهم وأماكن تواجدهم مضاهاة منهم للدين الحق الذي بعظم بعض الأماكن والبلاد على غيرها، وصرفأ للناس من دين الله تعالى حتى في تعظي الأماكن والبقاع. فقد شرع المبتدعة لأتباعهم تعظيميلاد أثمنهم وأوليائهم، والبقاع التي ه
(1) قوت القلوب (70/ 2).
(2) احياء علوم الدين، كتاب المحبة والشوق والأنس والرضا، باب بيان جملة من حكايات المحبين وأقوالهم ومكاشفاتهم (305/ 4).
(3) كتاب الكتب المطبوع ضمن مجموعة رسائل ابن عربي (/5).