(210)
م
حظيرة التصوف المنحرف، فيزعمون أن في كشف تصوفهم إبطال للنبوات والشرائع وحتى الاحكام والحدود، طمعا منهم في تسليم الناس لهم مبدأ الكتمان والتقية، جملة وإن ظهر لهم ش يئ منها، فبرنوها إلى أهلها ولا يخوضوا فيها ولا يبحثوا ويتعمقوا لانهم ربما أوصلتهم ال ي إبطال الندوات والأثمان، أي الكفر والردة لأنهم لا يتحملونها ولا يفهمونها لان تصوفه كالتشيع صعب مستصعب لا يحتطه إلا المتحنون من أهل الإيمان والمقربون من الملائكة فيا أيها المخالفين إياكم والتعرض للصوفية إن ظهرت لكم فهم بعض الشطحات التولي ة أو الفعلية، فضلا عن التجرا والتسرع في تكفيرهم والتشهير بهم لما أظهروه من علم وكشف إنكم إن فعلتم ذلك فإن الأديان ستضطرب والشرائع تتعطل، فعليكم بالشليم والإذعان، وعدم الإنكار، وأنتم أيها الصوفية ما دمتم في دولة أهل السنة وسلطاتهم وغلبة علم الرسوم، فعليكم بالسرية و الكتمان أمام العامة، وإذا ماخلوتم فاعلوا ما شئتم وأظه ر
و ماهو كفر وزندقة عند علماء الرسوم والظاهر
ا
و هذا هو لسان حال الصوفية جميعا، إن لم يكن لسان مقالهم، ويتجلى ذلك ف ي مواقف كثيرة أذكر منها موقفهم قديما وحديثا من زنديق المحبة، فانه بالرغم من إجماع علماء نصره على كفره، والحكم عليه بالقتل والصلب، فإنهم قديما، ومازالوا يتباكون عليه، ونوحون عند نكره، وينعتون بالترحم والثناء عليه في جميع مصنفاتهم ومقالاتهم، ومن تكلم في ه وعاب عليه، إنما عابه بسبب إظهاره واذاعته الأسرار الصوفية على العامة، لا بسبب كفره وخروجه ومروقه من الحين والايمان، ولقد كان الشيعة أكثر ذكاء من الصوفية في موقفهم م ن الحلاج، فقد حكموا عليه بالخروج من التشيع، وتبرأوا منه وأخرجوا في تلك صكوكا موقع ة معتمدة. فزعموا أنه قد صدرت في حقه، والبراءة منه مراسيم شيعية من أروقة الدول الرافضية من سرداب سامراء بتوقيع صاحب الامر والزمان المهدي، علما بأنه كان من أكابرهم، وممن زعم أنه من الأبواب بين الشيعة والمهدي أثناء غيبته الصغرى
ة
ذكر الشهراني أن أصحاب عبد الله الفرشي طلبوا منه التكلم في علم الحقائق، وكان أصحابه ستمائة رجل فقال اختاروا منهم مائة، ومن المائة عشرين، ثم من العشرين أربعة، يقول الشعراني يصف الأربعة: " وكانوا أصحاب كشوفات ومعارف، ثم يذكر أن الشيخ قال: " لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والاسرار، لكان أول من يفتي بكفري ه وءلاء الأربعة". (1)
(1) الطبقات الكبرى للشعراني، المقدمة (12/ 1) •