(201)
ب
الهجوبري هجر الجديد ولعبره للحلاج، وسبب ذلك فقال: " ولم يكن هجر المشايخ ل ه يعني الطعن في دينه ومذهبه، بل في حال دنياه، فقد كان في بداية أمره مربد سهل بن عبد الله، و انصرف منه دون استئذان 000. فتعلق بالجنيد فلم يقبله، ولهذا السب هجروه، فهو مهجور المعاطة، لا مهجور الأصل، أما رأيت أن الشبلي قال: أنا والحلاج شيئ واحد، فخلصني جنوني، وأهله عقله" ثم يعلل ويذكر سبب ما حصل للحلاج أنه من حب الشيوخ ليه، وعقوقه إياهم. (1)
ة
الجنيد المتوفي سنة 97 آه، والشبلي المتوفى سنة 324 ه من أكثر من رويت نهم أقوال وأحوال يصح اعتبارها من باب التقية، و لعلها من أول من دعا إلى هذا المبدأء وحنا ليه انفاذا للصوفية والتصوف، وقد أخذ على نفسه تطبيق هذا المنهج فلزم تدريس الناس والعامة الفقه، وندرس الخاصة علوم التوحيد المزعومة في السراديب وخلف الائ و
اب الموصدة إلى أن مات، كما اشتهر عنه، وكان مکرها على ذلك الفعل، ولكن المصلح الدينية والمذهبية تحتم عليه ذلك. روي ابو بکر الكلابادي قال سمعت فارسا، يق و
ل سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول: كنا عند الجنيد إذ بر به النوري، فسلم فقال له الجنيد: وعليك السلام با أسر القلوب، تكلم. فقال: يا أبا القاسم، ششهم، فأجلسوك على المنابر .... وقال له: إذا رأيتم الصوفي بنكلم على الناس، فاعلموا أنه فارغ، ثم ذكر
أن الجنيد كان يقول: ما رأيت قلبي أحزن منه في ذلك الوقت". (2)
ذلك لأنه علم أن جلوسه كان نقية وحنوا من علماء ذلك الوقت رحمهم الله، فقد أثمرت جهودهم المباركة في إظهار الحق وإخفاء الشر والكفر والنفاق في البيوت والسرادي المظلمة، ولقد أثرت تلك الجهود الى حد كبير رغم أن الصوفية أقنعوا أتباعهم ومريديهم بعدم الالتفات إلى نجريج علماء أهل السنة والجماعة للمشايخ وأصحاب الطرق المنحرفة، وأشاعوا هذه الحيلة بينهم، حتى زعم بعضهم أن تلك الأحكام والتجريحات بمثابة شهادات تقدير واعت راف يعتزون بها لدلالتها كما زعموا على نعمتهم في التصوف، بقول الجنيد في هذا المعن ى "لا يبلغ الرجل عندنا سلغ الرجال حتى يشهد فيه ألف متيق من علماء الرسوم بأنه زنديق، وذلك لأن أحوالهم من وراء النقل والعقل ". (3)
ب
فالصوفية اعتمدوا على النقية، وعملوا بها، وأوجبها على مريديهم، بمعنى أن يتظاهروا بالاسلام والشريعة، ويخفوا عقائدهم الصوفية ويكتموها إلا من أهلها، نقل
(1) کشف المحجوب للهجويري (312/ 1 - 0312
(2) التعرف المذهب أهل التصوف اصي/ 173 - 179)
(3) الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية - بهامش الطبقات الشعراني (124/ 1) -