| (255)
فالجنيد إنما أخذ في تلك المحنة اعلانه عقائد القوم وما يسمونه بعلم التوحي د
، وكان بعد ذلك بظهر لهم الفقه، و أما علم القوم فكان بيتكلم به في قعر بيته بعد إعلانه الأبواب وأخذ مفاتيحها تحت ورکه، كما نقدم قريبا، وكان يحث الشبلي وغيره من الصوفية بالنكتم وعدم إظهار علومهم والأخذ بالتقية لإنقاذ الصوفية والتصوف من بطش العلماء والحكام
والجنيد عاصر أبايزيد البسطامي المتوفى سنة 211 ه، والذي اشتهر بالشطحي ا
ت القولية والفعلية، الأمر الذي أدى إلى طرده وإخراجه من بلده بعد الحكم عليه بالكفر والزندقة، وأقواله المنحرفة تتكافأ مع أقوال الحلاج وانحرافانه، إن لم تؤد عليها، ولكن لعل الصراع في أيام أبي يزيد كان في أوله، أو كان ضعيفا، أو لم يكن من الحكام من ينقذ أحكام العلماء في الصوفية، كما كان الأمر أيام الحلاج سنة 309 ه، والجنيد اضطرب ت أقواله وأحواله تجاه أبي بؤبد والحلاج، واستعمل التقية التي أنفقه بزعمه وزعم الصوفية مسن ذلك الموقف، اشتهر عنه اعتراضه على الحلاج، بينما اجتهد كثيرا في تفسير شطحيات أبي بزبيد: وقد جمع السراج الطوسي اعتذاراته في كتابه اللمع، الذي كرس فيه جهده للدفاع عن شطحات الصوفية وانحرافاتهم، فعقد فصولا و أبوابا في خدمة الصوفية وتبرير ما صدر علهم من كفر وزندقة، لانه كان قريب عهد بمقتل الحلاج، ومعاصرا للصراع بين الصوفية وأمل العلم. فالجنيد دافع عن أبي بزبد ووصفه معتذراله بأنه" مفترف من بحر فقد انفرد ب ه وجعل تلك البحر له وحده (2) وتشاول شطحياته و فسرها، متأولا محرفا الكلم عن مواضعه. ولما قيل له في اضطراب موفقه، وأحس بالخوف من البطش به دلجا الى النقية فقال ف ي أي بزيد" إن أبا يزيد مع معظم حاله وعلو إشارته، لم يخرج من حال البداية، ولم أسمع منه كلمة تدل على الكمال والتهابة". (3) واستعملها بعده تلميذه الشبلي، وكان أص رح منه فيها لانه حضر وشاهد مقتل الحلاج ومصيره، وكان صديقة، وقد تأثر كثيرا وحزن على رقيقه. ويذكر أنه صاح ومزق ثيابه أثناء قتله (4). فالشيلي لما سئل عن أبي بزبد، ولعله سئل في امتحان له أثناء محاكمة الحلاج، فقال: " لو كان أبو يزيد هاهنا لأسلم على يد بعني صبيانا، (2). لما رأى تكفير الحلاج، واجماع العلماء على ذلك، وسيف السلطان بويدهم، خاف وأظهر التقية تأشار الى تكفير أبي يؤيد موافقة منه لموقف العلماء في تكفير الحلاج، والا فقد أعلن أنه والحلاج على أمر واحد وعقيدة واحدة. فک ر
(1) الطبقات الكبرى للشعراني (10/ 1).
(2) اللمعامي / 409) (
(3) المصدر نفسه (مي/ 0979
(4) أخبار الحلاج أمي/29).
(5) اللمع أمي /479).