(253)
م
فقد أشاعوا انبين، ومازالوا أنهم يوجدون الكتمان صيانة للعامة وعقائدهم لانهم اقوام ل يتذوقوا، ولم يشربوا من كأس التصوف، ولا نستطيع عقولهم وأفهامهم أن تدرك مصطلحاتهم وعلومهم لانها من وراء النقل والعقل، فالتقية اشتهرت عندهم بغير اسمها كليا واحتما
لا مع أن بعضهمقد صرح بها. فهذا السراج الطوسي و أول من صنف في التصوف يقول في كتابه: "سألة في التقية "، وبورد نقولا و أقوالا لائحة التصوف، منها قوله: " قال قوم: النقية: حرم المومن، كما أن الكعبة حرم مكة". وذكر محمود عبد الروف قاسم بيتا للغزالي يقول فيه:
" إذا كان قد صح الخلاف فواجب على كل ذي عقل لزوم التفية" (2) ويتغنى شاعر الصوفية عمر بن الفارض فيقول:
" فلاح وواشر داك تهدي العزقي ضلالا وذا بي ظل بهذي ل قي أخالف ذا في لومه عن نق كما أخالف نا في لومي عن تقي (3)
فالنفية هي الطجة والملاذ الذي فيه أمانهم عند شعورهم بالخوف أو الخطر م الوشاة ومن المخالفين لهم من أهل العلم والفضل، فيتحصنون بها كما يتحصن الخائف بالكعبة فيشعر بالأمان ويزول عنه الخطر ما دام في مقامه نلك، فالنقية هي الأنسان اللصوفية من سلطان العلم وسلطان السنان
ن
يقول الشعراني أن الجنيد كان ينصح الشبلي كثيرا فيقول: " لا تغش سر الله تعالي بين المحجوبين". ويقول: " لا ينبغي للفقير قراءة كتب التوحيد الخاص، إلا بي ن الملفين لأهل الطريق، والمسلمين لهم، وإلا يخاف حصول المقت لمن كتبهم "| ويعلق الشعراني" ومن هنا أخفي الكاملون من أهل الطريق، الكلام في مقامات التوحيد الخاي شفقة على عامة المسلمين، ورفقا بالمجادل من المحجوبين، وأيما مع أصحاب ذلك الكلام من أكابر العارفين"، وقال: " وكان الجنيد لا يتكلم قط في علم التوحيد إلا ف ي قبر بينه، بعد أن يغلق أبواب داره، ويأخذ مفاتيحها تحت ورکه، ويقول: " أتحبون أن بكذب الناس أولياء الله، مالي، وخاصته، وبرمونهم بالزندقة، والكفر". و بقول الشعراني معلقا: وكان سبب فعله ذلك تكلمهم فيه - يشير الى تكلم العلماء والعامة فيه وفي غيره من الصوفية
(1) اللمع للسراج، کتاب المسائل واختلاف أقاويلهم في الأجوبة، سألة في النظر اي 0303
(2) الكشف عن حقيقة الصوفية (م/43)، ثمن النفحات الغزالية اعي/199).
(3) ديوان ابن الفارض، النائية الكبرى، المسماة بنظم السلوك 29/ 1).