تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(249)

للاجانب، وظهرت للمخالفين، فإنها ستودي الى مفاسد دنيوية ودينية، وستلحق بهم الإصرار والادي، وربما القتل والهلاك. إن التقية والكتمان متلازمان، يقول المفيد النعم ا

ن الرافضي في شرحه وتعليقه على عقائد ابن بابوية القمي الصدوق، المعتمدة عندهم ما نص ه: " النقية، كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، ومكانة المخالفين، وترد مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا، وفوق ذلك إذا علم بالضرورة أو قوي في الظن 000"

إن هذه العقيدة التي تمثل ركنا مهما من أركان الدين الشيعي، تحمل فيضمونها معاني الذل والخوف والجبين، والسكوت عن الحق، وترك كثير من الواجبات الشرعية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالاضافة الى كتم العلم، وعدم إذاعته، إلى غير ذلك مما هو في حقيقته إفساد في الدين والأخلاق. إن هذه العقيدة تتعارض مع كثير من الاي ا

ت القرآنية التي تدعو وتحث المومنين على الإقدام والقتال، والقيام بأمر الشرع، والدعوة الى دين الله اعلاه لكمة الله، واظهارة لشرعه، والجهاد في الإسلام إنما شرع لهذه الغاية العظيمة، فالله تعالى بحب القتل والقتال في سبيله الله، ومجابهة المخالفين، وإراقة الدماء ف ي سبيل الدعوة والتبليغ وإذاعة شره وديته بين الناي كافة، قال الله تعالى: " إن الله اشتري من الحواملين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون " (2) وقال تعالى:" الذين بلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسبيا (3) وغير ذلك من الأبيات الكثيرة في تحريم كتمان الهدي وما أنزله الله م ن الحكمة والعلم، وكلها تعارض وتنقضي مذهب أهل الرفق والتشيع.

ولقد كان السلف وأعلام بيت النبوة والرسالة من علم مراد الله تعالى وآمن و

ا بما جاءهم الله تعالي به على لسان رسوله، فقاموا بأمور دينهم وحقه خبر قيام، وكانوا جميعا هداه لتعاف، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، مبلغين رسالة ربهم، ناشرين العلم والفضل، تحملين الأذى والصعاب، صابرين، يقولون الحق، ولا يخافون في الله لومة لائم، مجاهدين باذلين أموالهم وأرواحهم في سبيل الله تعالى، وحاشاهم جميعا ما ينسبه المهم الرافضة من الذل والجبن، فقد كانوا جميعا، حتي علي وأولاده من أشجع الناس وأبعدهم عن مداراة الباطل وأهله، وحاشاهم أن يتركوا المجاهدة والتضحية في سبيل ربهم

لقد بالغ الرافضة في نسية التقية والكذب والخوف الى أئمة أهل البيت وأعلامهم، وحشي رسول الله لم يسلم من افترا متهم وتنقيتهم، فالرسول زوج ابنتيه لعثمان رضي الله عنه

(1) تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد، أوشرح عقائد الصدوق (م / 115)

(2) سورة التوبة / 0111

(3) سورة الأحزاب / 039

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٢٦٣