تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(240)

وقد تكلم العلماء من أهل السنة والجماعة في النقية وأحكامها، تتلخص بأنها تشرع وتجوز عند خوف المسلم على دينه أو نفسه أو ماله إذا كان بين أظهر الكافرين العالمين، إذا أكرهوة على ذلك، فيظهر لهم بلسانه وظاهره مابتفع به عن نفسه ضرهم وشره م اليحافظ على نفسه أو ماله أو عرضه، ولا يظهر لهم العداوة الواجبة عليه شرعا تجاههم، بل يوافقهم في أقواله وأحواله الظاهرة فقط. ومرخصة، وليست مريحة، فاذا أظهر دينه وعداوته للكافرين حيث جاز له استعمال التقية كان أفضل وأولى، وإن قتل كان شهينا عند الله تعالى، والتفية جائزة الى يوم القيامة على أرجع قولي العلماء هذا هو مذه ب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، وقد توسطوا فيها بين طرفين متقابلين: الخوارج الغلاة في الإفراط، والشيعة الغلاة في التفريط. فالخوارج غلو في التشديد فحرم و

ا استعمالها في حفظ ومراعاة النفس والمال والعرض في مقابل شي من الدين، بينما توس ع الرافضة وأساءوا استعمالها، فأوجبوها على أتباعهم وشيعتهم وجوبا مطلقا، وجعلوها دين ا وشريعة، فتارکها وتارك الصلاة بمنزلة واحدة، وأوجبوا استعمالها في جميع الأوقات والأحوال، ومع جميع الخلق، فلا فرق بين مسلم وكافر، بل استعملوها حتي مع الشيع ة

، ورغبوا في ذلك، وحثوا عليه ليختلط الأثر على الناس، فغدوا لا يعرف لهم صدق م ن كذب، ولاحق من باطل. يريدون من هذا كله إيجاد مخرج لهم من جميع التناقض ا

ت والأخطاء التي تظهر في مذهبهم وأحوال أئمتهم. وها هم يتأولون جميع النصوص والأح وال التي تصطدم بمذهبهم، وتوافق مذهب أهل السنة ما يستدل بها على رد أقوالهم وعقائدهم فيزعمون أنها صدرت عنهم نقية ومداراة:

ه

وهكذا تمكنوا من تأويل ما لابوافق هواهم بهذه البدعة الشئومة التي جعلوها أصلا تنظيما، وحصنا منيعا يتحصنون بها من كل رد ومناقشة موضوعية، وأسسوا على ذلك دينهم، وأشاعوا استعمالها بينهم، وصبغوها بصبغة شرعية كاذبة فزعموا أن أنبياء الله ورسله بابوا على استعمالها، فهي من سننهم، وحرفوا كلام الله تعالى من مواضعه يتحريف معاني بتأويلاتهم الخبيثة التي تسبوها إلى أئمتهم وأهل عصمتهم اقتراء على الله تعالى، ولى رسله، والائمة، وما بينهم من هذا كله، إقناع شيعتهم، ومن وافقهم ببطلان امانة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، والطعن فيهم وفي جمهور الصحابة، حملة الدين والشريعة والمنهج الحق بغية إبطاله وترويح رفضهم، وغاية أخرى، وهي معالجتهم للكثير من السائل التي ترد عليهم في الإمامة، وما نسبوه إلى الأئمة من صفات وخصائص رفعوهم بها من مستوى البشرية، الأمر الذي أوقعهم، ومازال يوقعهم في المأزق التي لا يجدون لها مخرجا إلا في التغية، فالتقية ترتبط بالامامة ارتباطا وثيقا، وهي من لوازمها ونتائجها، ولا يمكن للشيعة

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٢٥٤