1391)
المبحث الرابع
التقية
ذكر أبو منصور الأزهرى أن القاف، والية، والتقوى، والانقاه، كله واحد ... وأصله من وقيت نفسى أقيها 11700) وذكر اسماعيل بن حماد الجوهرى أن "النقوي والنفسي واحد، والتقاة: البقية، يقال: اللي نقية ونقاة) و (2) وقال محمد بن يعقوب القبروزابادي " .... والقيت الشيئ وتقيه أيه. وأقيه قى وتقة اذا حفرته ...... (2)
فالتقبة لغة من الوقاية بمعنى صيانة النفس أو المال أو غير ذلك، ودفع الضرر
واصطلاحا أن يصون المرء نفسه في حال ضعفه بمداراة الكفار الغالبين، فيظهر لهم ما يدفع به عن نفسه أو ماله أو غير ذلك، وان كان مما يحظر عليه شرعا إظهاره. قال الله تعالى: " لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ" (4). قال إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري رحمه الله بعد ذكره أقوال السلف والأئمة في ه ذه الآية: " فالأغلب من معاني هذا الكلام إلا أن تخافوا منهم مخافة، فالتقية التي ذكرها الله في هذه الآية، إنما هي تقية من الكفار، لا من غيرهم". وأسند إلى ابن عب ا
س رضي الله عنه قوله: " فالتقية باللسان، من ?مل على أمر يتكلم به، وهو معصية الله، فينكلم به مخافة الناس، وقلبه مطمئن بالإيمان، فان ذلك لا يضره، إنما التنفية باللسان " (5) وقال الإمام ابن کثير رحمه الله: "نهى الله تبارك وتعالى عباده المومنين أن بوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء، وبسرون إلبهم بالمودة من دون المومنين. ثموعد على ذلك .... " إلا أن تتقوا منهم تقات": أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم، فله
أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته ". (6)
(1) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري (257/ 9) -
(2) الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية (2527/ 4).
(3) القاموس المحيط (01/ 4) ء
(4) سورة آل عمران / 028
(5) جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير (229/ 2).
(6) تفسير القرآن العظيم لابن کثير (307/ 1).