(239
وقطعت يداه ورجلاه وصلب ثم احرق بالنار، ووقع الاختلاف فيه بين الناس أمر الذي صلب؟ أم رفع کما وقع في عيسى عليه الصلاة والسلام". وقال الشعراني أيضا: " وقد كان أهل بلد أبي يزيد البسطامي يرمونه بالزندقة ويقولون هذا يظهر الاسلام ويخفي الكفر. (2)
هذه أقوال بعض أعلام أهل التصوف وشهادتهم على أنفسهم مما يدل على جهود علماء أهل السنة والجماعة في انكار المنكر وتغييره وإقامة الحدود والعقوبات بالمبتدعة والزنادقة والملحدين في جميع العصور، وقد نقل الشعراني عن الجنيد قوله: " لابلغ الرجل عندنا بلغ الرجال، حتى يشهد فيه ألف صديق من علماء الرسوم بأنه زنديق: وذلك لأن أحوالهم م ن وراء النقل والعقل (3). فهذه شهادة من شيوخهم على أنفسهم.
ولقد تنبه دعاة التصوف أثناء هذا الصراع، وخاصة بعد مقتل الحلاج، إلى ض رورة التزام السرية في دعوتهم وإخفاء حقائقهم الكفرية عن أهل العلم، وحتى عامة الناس، فاخترعوا مبدأ السرية وكتمان الحقائق والمعارف والكشوفات المزعومة من غير أهلها، الأمر الذي انتهى بهم الى موافقة شيوخهم وأسيادهم الرافضة في القول بالتقية، والاستفادة من خبرتهم وتجربتهم في نشر الباطل ومحاربة الاسلام، كما اخترعوا حكايات كثيرة تحث المريدين والاتباع عل ي التسليم لشبوخ التصوف وعدم الإنكار عليهم في كل ما برونه منهم مما هو مخالف في ظاه ره بزعمهم للشرع، وحاولوا جهدهم في إقناع العامة من الناس أن أعمال الصوفية وأقوالهم لايجوز انگارها من غير أهلها، لأنهم ما ذاقوا ولا وجدوا بزعمهم، كما استشهدوا بحكايات تخوف العامة من حصول الأضرار في الأموال والابدان لمن ينكر على الصوفية حتى في قلبتو بينه وبين نفسه، ولقد نجحوا في هذا إلى حد ما، فنرى بعض العلماء يتحرجون من ذكر الصوفية بالج رح والتكفير، ويحاولون الاعتذار لهم بحجة أنهم اشتهروا بالزهد والعبادة وصلاح الأحوال الظاهرة •
روى السراج الطوسي بإسناده إلى الجنيد قال: " كنت أصحب هذه الطائفة وأنا حدثه فكنت أسمع منهم كلاما لم أفهم منهم ما يقولون، إلا أن قلبي قد سلم من الإنكار علبهم
، فبذلك نلت ما نلت". 4) دعوة وترغيب لمن أراد أن ينال الدرجات والمقامات المزعومة في عالم التصوف، فإن عليه التسليم لجميع المنكرات والمخالفات وترك الإنكار على الشيوخ.
بقول ابن عربي في قول الله تعالى: " ويقولون نومن بيعفي ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ". (5)
(1) نفس المصدر (17/ 1)
(2) الأثوار القدسية في بيان آداب العبودية، بهامش الطبقات (197/ 1).
(3) نفس المصدر (134/ 1).
(4) اللمع أم / 475) •
(5) سورة النساء/0150