(233)
الاستخفاف باقرانهم يسمونهم علماء". (1)
الحاصل أن الصراع بين أهل الحق والصوفية كان شديدا، فضهم من صدرت الأحكام فيهم بالكفر والزندقة والعروق من هذا الدين، ومنهم من أخرج من بلده، ومنهم من موقب، ومنهم من أقيم عليه الحد فل وصلب، وهذا الأمر أزعج المتصوفة الذين أجمعوا أمرهم، واجتهدوا في مخرج من هذا الأثر سترا لقبائحهم، وتزيينا الباطلهم، وحفاظا على أجساده م ورفا بهم من باقامة الحدود وغير ذلك من ألوان العقوبات التي تلقوها على أيدي أهل السن ة والجماعة، فهذا السراج الطوسي قد عقد كتابا في لمعه فقال: " كتاب تفسير الشطحيات والكلمات التي ظاهرها ستشلع، وباطنها صحيح مستقيم" ليقرر فيه أن إنكار الشطحات والطعن ف ي قالبها باب للهلاك والفتنة، وأن تأويلها على وفق منهج أربابها هو السلامة والنجاة، فيقول: " وليس لأحد أن يبسط لسانه بالوقيعة في الأولياء، ويقيس يقهه ورأيه با بسمع م ن ألفاظهم ... " ويقول:" لا ينبغي لأحد أن يظن أنه يحوي جميع العلوم حتي خطئ برأيه كلام المحموصين وبكفرهم وبؤهم، وهو شعر من ممارسة أحوالهم وضازلة حقائقه م وأعمالهم. (2) ثم أخذ بعنتر وبتكلف في تأويل شطحات يعني شيوخ الصوفية كتابي ازي د والشبلي وغيرهما، (3)
کيا عقد بابا لذكر جماعة من المشايخ الذين تعرضوا لبعض الأحكام والعقوبات ف ي هذا الصراع، يقول: " فمنها ما وقع لذي النون المصري حيث شهدوا عليه بالكفر والزندقة، (4) " وأبو سعيد الخراز، انكر عليه جماعة من العلماء ونسبوه إلى الكفر بألفاظ وجروها ن ي کتاب سنفه وهو كتاب السر" (5) وسهل بن عبد الله التستري، كقروه ونسبوه إلى القبائح عند العامة حتى وثبوا عليه وأخرج من نسير" (1) وذكر عددا من المشايخ حتى الجنيد بأنهم شهدوا عليه بالكفر والزندقة. (2)
ويقول أبو طالب المكي مبينا مقاما من مقامات أهل المعرفة من المتصوفة فيقول: " .... في هذا المقام يعلم العبد أن الله عز وجل يحبه، ويقول العبد بحقي عليك،
(1) کشف المحجوب (29/ 2) –
(2) اللمع أمي / 453458)
(3) نفس المصدر أم/ 09 - 511).
(4) المصدر السابق (مي/ 498).
(5) المصدر السابق اي/ 499)
(6) المصدر السابق اي/ 499).
(7) المصدر السابق اي/ 000) 0
=