وكذلك لما تكلم في رد فدك أبى أن يعمل خلاف ما فعله عمر، فهذا هو السيد مرتضى يقول: (فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب (ع) كلم في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أردّ شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر). ["كتاب الشافي في الإمامة" ص 213، أيضاً "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد].
وننقل هنا روايات ثلاث تأييداً لهاتين الروايتين نقلناها من كتب القوم.
الأولى: عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غيّر شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة" ["رياض النضرة" لمحب الطبري ج 2 ص 85].
والرواية الثانية "أن أهل نجران جاءوا إلى علي يشتكون ما فعل بهم عمر، فقال في جوابهم: إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه عمر" ["البيهقي" ج 10 ص 130، "الكامل" لابن أثير ج 2 ص 201 ط مصر، "التاريخ الكبير" للإمام البخاري ج 4 ص 145 ط الهند، "كتاب الخراج" لابن آدم ص 23 ط مصر، "كتاب الأموال" ص 98، "فتوح البلدان" ص 74].
والرواية الثالثة أن علياً قال حين قدم الكوفة: ما كنت لأحل عقدة شدها عمر" ["كتاب الخراج" لابن آدم ص 23، أيضاً "فتوح البلدان" للبلاذري ص 74 ط مصر].
وما كان كل هذا إلا لأنه يراه رجلاً ملهماً حسب إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ورجلاً مسدداً يدور معه الحق أينما دار.