وأنصح أخيرًا كل باحث عن الحق بقراءة رسالة (رحماء بينهم) للشيخ الفاضل صالح الدرويش - حفظه الله -.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتبه / سليمان بن صالح الخراشي
مدح علي رضي الله عنه للصحابة:
يقول - رضي الله عنه -: (لقد رأيت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فما أرى أحداً يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب) [نهج البلاغة ص 143 دار الكتاب بيروت 1387 ه بتحقيق صبحي صالح، ومثل ذلك ورد في "الإرشاد" ص 126].
وهاهو يمدح أصحاب النبي عامة، ويرجحهم على أصحابه وشيعته الذين خذلوه في الحروب والقتال، وجبنوا عن لقاء العدو ومواجهتهم، وقعدوا عنه وتركوه وحده، فيقول موازناً بينهم وبين صحابة رسول الله: (ولقد كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا: ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم، وصبراً على مضض الألم، وجداً في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما: أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوئا أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم، ما قام للدين عمود، ولا اخضر للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دماً، ولتتبعنها ندماً). ["نهج البلاغة" بتحقيق صبحي صالح ص 91، 92 ط بيروت].