تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"المُؤْمِنِين" وإِنْ شئت نصبته اذا أخرجته من أول الكلام فجعلته استثناء وبها نقرأ. وبلغنا انها أنزلت من بعد قوله ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ ولم تنزل معها، وانما هي استثناء عنى بها قوما لم يقدروا على الخروج ثم قال ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ يعطفه على القاعدين لأن المعنى ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ . وقال ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ﴾ [٩٦] يقول فعل ذلك درجات منه. وقال ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لأنه قال: "فَضَّلهم" فقد أخبر انه آجرهم فقال على ذلك المعنى كقولك: "أمَا وَاللهِ لأَضْرِبَنَكَ إيجاعًا شَدِيدًا" لأنَّ معناه: لأُوْجِعَنَّكَ.

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾

[و] قال ﴿أُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [٩٨] لأنه استثناهم منهم كما تقول: "أُولئِكَ أَصْحابُكَ إِلاّ زَيْدًا" و: "كُلُّهُم أَصْحابُكَ إِلاّ زيدًا". وهو خارج من أول الكلام.

معانى القرآن للأخفش · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معانى القرآن للأخفشج ١ · ص ٢٦٥