قوله: (وَلَأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلَاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ): كَرَاهِيَةُ الْبَلَاءِ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ، وَلَكُنَّ بِسَبَبِ قُوَّةِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْإكْرَامِ وَالْإحْسَانِ صَيَّرَ ذَلِكَ مَحْبُوبًا عِنْدهُمْ مَرْغُوبًا فِيهِ، وَلِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ كَلَمَّا قَوِيَتْ بِالْمُبْتَلَى هَانَ الْبَلَاءُ، وَلَا يُزَالُ يَرْتَقِي فِي الْمَقَامَاتِ حَتَّى يَلْتَذُّ بِالضَّرَّاءِ أَعْظُمُ مِنَ اِلْتِذَاذِهِ بِالسَّرَّاءِ (١).
* * *
المطلب الثاني: البلاء قد يكون سببًا لتكفير السيئات
٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَجَلْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا.
التخريج:
(١) انظر: التنوير شرح الجامع الصغير (١/ ١٥٦)، (٢/ ٣٨٥).
(٢) الصحيح (٧/ ١١٥، ٥٦٤٨).
(٣) الصحيح (٤/ ١٩٩١، ٢٥٧١).