تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل ذلك حديث العلاء بن عبد الرحمن: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، هذا الحديث نهي عن صيام خمسة عشر يوماً متتالية، ثم يأتي من هذا الطريق، ثم يأتي النهي في يوم أو يومين بإسناد قوي جداً، هذا مما لا يتسق مع أحكام الشريعة، ولهذا النقاد يعلون حديثاً بحديث خارج الباب، وتجد الأئمة عليهم رحمة الله حينما يعلون حديثاً من الأحاديث لا يفصحون بذكر -مثلاً- النهي عن صيام أيام التشريق؛ لأنه ليس في بابه، فهذا في شعبان وهذا في أيام التشريق، ولا يتكلمون عن صيام يوم العيد والنهي عنه، النهي في النص في حديث أبي هريرة آكد من النهي عن أيام التشريق، ومع هذا صح النهي عن صيام أيام التشريق وما صح النهي عن صيام النصف من شعبان، مع أنه أكثر أياماً، والأولى أن يثبت أيضاً من جهة الإسناد بأقوى من غيره، ولهذا ذهب الطحاوي إلى أنه لم يعمل بهذا الحديث، وهذا من وجوه الإعلال أيضاً، فدائماً أقول لطالب العلم: أبواب القرائن متسعة جداً، وأن طالب العلم كلما كان حافظاً للسنة استطاع أن يعل الحديث القريب بحديث بعيد عن الباب، فحديث شعبان تستطيع أن تورد فيه من العلل ما لا حصر له، حيث يجتمع شواهد في ذهنك ثم تحكم عليه بأن هذا الحديث منكر، اجتمعت لديك أشياء كثيرة، في عرفة، وفي عاشوراء، وفي محرم، وغيرها، أوحت اليك بأن هذا الحديث منكر، أو غلط بمثل هذا الترتيب، غلط لأنك تتكلم عن وحي رباني أمر الله عز وجل بإبلاغه للناس، وهذا الوحي الرباني ينبغي أن يكون محكماً: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود:1] والإحكام ينبغي أن يأتي على اتساق في أمور التكليف للناس، ولهذا لو جاء حكم الصلاة بأسانيد صحيحة في ذاتها ولكنها دون أحاديث الزكاة وهي بمثل هذه المكانة وفي تركها مثل هذا الوعيد الشديد لقلنا بنكارتها؛ لأن هذا لا يتسق، فالصلاة في ظاهر النص أهم من الزكاة وهي يومية، والزكاة حولية، ومع هذا تكون أسانيد الزكاة أقوى، هذا لا يمكن،

الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٩