تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفاد إطلاق الحكم العام على حديث تعددت طرقه

ومن المسائل الدقيقة في أبواب العلل: أن الأئمة عند كلامهم على حديث من الأحاديث يجملون تارة الحكم على مجموع الطرق، ويكون ذلك على سبيل الاختصار، فيقولون: هذا الخبر خبر منكر، ويريدون بذلك المتن، ولا يريدون بذلك طريقاً بعينه. وثمة وجه ضد ذلك: أنهم ربما حكموا على حديث بالنكارة أو الغرابة أو الرد، ولكنهم لا يقصدون الحديث بمجموعه، وإنما يقصدون وجهاً من وجوهه، فينقل عنه ذلك القول، وينزل على متن الحديث وأصله، وهذا يكثر في صنيع المتأخرين، فينبغي لطالب العلم أن يكون على عناية بها، فيفهم سياق الأئمة في أبواب الإعلال حتى يكون على دراية وبينة في هذا الأمر, حتى لا يقع في شيء من الخطأ والزلل.

حكم تعارض المرسل بالموصول

إذا تعارض المرسل مع الموصول فهل يسمى هذا تعارضاً؟ يسمى: تعارضاً، وغالب صنيع العلماء أنهم يعلون الموصول بالمرسل، وغالب نهج أبي حاتم و الدارقطني أنهم يميلون إلى ترجيح المرسلات، إلا في أحوال: من هذه الأحوال: أن بعض الرواة يعرف عنه الإرسال وأنه لا يسند، وهذا يرد في بعض الأئمة الثقات الكبار كالإمام مالك، فالإمام مالك يميل للإرسال، وميله للإرسال لوجوه: أولاً: لعلو الطبقة، ثانياً: لمعرفة شيوخه مما لا يحتاج إلى ارتجاله، وشيوخ الإمام مالك في ذلك معروفون، وثالثاً: أنه يميل إلى الاختصار بخلاف غيره، والغالب أن الشخص يحب التعلق بالمروي عنه مباشرة، خاصة إذا كان قريباً منه، فالإمام مالك عليه رحمة الله مثلاً يروي عن عبد الله بن عمر بواسطة، فتارة يسقط هذه الواسطة, وكذلك عن عمر فإن شيوخه في ذلك وأسانيده معروفة, خاصة فيما كان من أبواب الاحتجاج عند الكلام على بعض المسائل.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٧٢