تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكثر النظر الآن عند كثير من طلاب العلم والمخرجين يعتمدون على الظواهر، ينظر في الإسناد ثم يحكم على الإسناد فقط مجرداً، ولا يتجاوز الإسناد، وهذه الطريقة طريقة قاصرة جداً؛ لأن الشريعة محكمة، ومعنى الإحكام هو الإتيان بها شذوذ ومن غير زيادة أو نقصان، تأتي متساوية من جهة ضبطها وأبوابها كأسنان المشط لا يزيد حكم عن حكم من جهة المقدار بحسب التشابه، كذلك أيضاً من جهة تراتيب الأحكام بحسب ما يكون الحكم مهما ًيرد فيه النص وفرة وقوة، ولهذا تجد العلماء يعرفون بتشديد الشريعة في أمر أن هذا الأمر من أعظم الواجبات، تشديد العقوبة يعلمون أن هذا الأمر من أعظم المحرمات إذا وقع فيه الإنسان، ولهذا ليس لك أن تأتي بمحرم فيه لعن وكبيرة قد ورد المكروه بإسناد أقوى منه؛ لأن الكبيرة التي تتساوى تناولاً بالنسبة لوقوع الإنسان لها أولى بالتشديد بورود النص فيها أكثر من المكروه الذي يقع فيه الإنسان، يخرج من هذا عدم التساوي في التناول، ومعنى التناول أن الإنسان يباشر المكروه كل يوم، أما بالنسبة للكبيرة فالنفوس تشمئز منها، ولا ترد في بال الإنسان، ولا تخطر في بال الإنسان ونحو ذلك، ويضعف التدليل عليها؛ لأن الشريعة تتوافق مع وازع الطبع، وهذه معادلة لها أثر في أبواب العلل، ويوجد محرمات لم ينص الشارع عليها بالتحريم بعينها وليس لأحد أن يقول هذه ليس فيها دليل، سنشرب البول؛ لأنه ليس فيه تحريم، وليس فيه دليل بالنص لا يمكن لأحد أن يقول لنا ما فيه دليل؛ لأنه لا أحد من بني آدم يمكن أن يقبل الشرب، فتحتاج أنت إذا قلت بهذا أن يعدل عقلك أصلاً حتى تخاطب بالدليل وتفهم هذا النص الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٥٧