ومن وجوه النكارة أيضاً: أن الرفغين ليستا من مواضع النجاسة، وإذا جاء المرفوع في ذلك إشارة إلى موضع التنجس، وكذلك أيضاً أن الرفغين تعم به البلوى ربما أكثر من الذكر، فينبغي أن النص يأتي في ذلك أظهر من مس الذكر، وذلك أن الإنسان في يده وفي ركبته وفي قدمه، وفي قضاء حاجته ونحو ذلك يمس مواضع المسافط من الجلد، وهذا مدعاة إلى طلب الدليل في هذا، فلما لم يرد الدليل وجاء في مثل هذا الطريق، وتفرد بذلك عبد الحميد عن هشام بن عروة دل على نكارة هذا الطريق وأنه ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الأمر بالوضوء في ذلك هو على سبيل الاحتياط، ولعلهم أرادوا بالوضوء أيضاً غسل اليد؛ لأنهم يتجوزون ويسمون غسل اليدين وضوءاً، وربما يحكون أن التمضمض أيضاً وضوء، ولو لم يتوضأ الوضوء التام، وهو صحيح في لغة العرب قبل أن يكون عليه الاصطلاح ويجري عليه عرف الناس، وهذا من مواضع النكارة. ومن مواضعها أيضاً: أن هذا لم يرد عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لو وجد حكماً على سبيل الإلزام هنا خاصة مع قرنه بالفرج، والفرج أقوى منه حكماً لورود الأدلة في ذلك فهذا دليل على نكارته مرفوعاً، بل وعلى عدم القول بالوضوء من غسل الرفغين والأنثيين، وأن القول بذلك مخالف لفتيا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكوتهم عن أمثال هذه المسائل مع الحاجة إليها من المواضع التي يعلم بها نكارة الحديث ونكارة المتن وذلك من خلال الرجوع إلى ما عليه فتيا الأئمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي