ما عدا ذلك ليس من حديثه، وليس منها هذا الحديث. فإذا قلنا: إن أبا العالية رفيع بن مهران في طبقة متقدمة، ويعد من جهة الطبقة العمرية في طبقة الصحابة كالسني لكنه لا يوفق إلى أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قد قدم إلى أبي بكر وسنه ربما أكبر من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة السن، فالأولى أن يروي عنه الكبار مثل هذا الحديث. كذلك أيضاً في هذا الحديث عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى وله أصحاب كثر رووا أحاديث النوم عنه ولم يذكروا هذا (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً) لم يأت في هذا الحديث، وأيضاً هذا الحديث هو في قصة واحدة وهي قصة مبيت عبد الله بن عباس عند خالته ميمونة، وهذا في الصحيحين من حديث كريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس، وجاء أيضاً من وجه آخر، من حديث محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس، وليس فيها: (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)، وإنما قالوا: (نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ)، ما ذكروا الإضافة، (فقلت: يا رسول الله! إنك لم تتوضأ. قال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)، فما جاءوا بهذا التعليل والتسبيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء، وإنما اكتفوا بحكاية الحال. ووجه أيضاً من وجوه التعليل في هذا: أن البخاري و مسلماً أخرجا هذا الحديث حديث عبد الله بن عباس، ولم يوردا هذه اللفظة مع الحاجة إليها، وقطعاً أنهما قد وقفا عليها، ولهذا الترمذي قد سأل البخاري عن هذا الحديث، فأنكره، ويظهر والله أعلم أن هذا الحديث قد يكون موقوفاً على عبد الله بن عباس، وأعله البخاري بالوقف أيضاً، وذلك أنه يرويه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن عباس من قوله لا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي