تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث أيضاً معلول بعلة أخرى، وذلك أن عبد الرحمن بن عائذ الذي يرويه عن علي بن أبي طالب لم يسمعه منه، قال ذلك أبو حاتم، وقد ضعف هذا الحديث أبو حاتم فقال: ليس بقوي، وهذا الحديث منكر أيضاً من جهة المتن، وذلك لعموم لفظه أن العين إذا نامت انتقض الوضوء على أي حال كان، فهذا التعميم مخالف لبعض الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك لفتيا مجموع الصحابة، فنجد أن السلف الصالح من الصحابة وغيرهم كعمر بن الخطاب، وكذلك عبد الله بن عمر و ابن عباس و ابن مسعود وغيرهم يفتون باستثناءات للنائم، وهذا الخبر قد عمم. ونجد أن بعض العلماء ينص على أن الوضوء يكون على المضطجع وما في حكمه، أما إذا كان متكئاً على حائط، أو جالساً فإنه لا ينتقض وضوءه لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عبد الله بن عباس في الصحيحين وغيرهما في قصة مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة، قال عليه رضوان الله تعالى: (نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ) جاء في رواية: (وهو ساجد، فقام فصلى ولم يتوضأ)، وهذا النوم في قوله: حتى نفخ، إشارة إلى أن العين قد نامت، وهذا مخالف لظاهر اللفظ، وقال به جماعة من العلماء من الصحابة كعمر بن الخطاب و عبد الله بن عمر و عبد الله بن عباس، وجاء أيضاً مرفوعاً عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى وموقوفاً، وقال به جماعة من أصحابه من أهل الكوفة. وهذا الحديث حديث علي بن أبي طالب جاء من وجه آخر عن النبي عليه الصلاة والسلام من غير حديث علي، فرواه الدارمي و الدارقطني من حديث أبي بكر بن أبي مريم، و أبو بكر بن أبي مريم ضعفه سائر الأئمة، وهو من حديث معاذ وهو حديث معاوية، و أبو بكر بن أبي مريم علة هذا الحديث، وقد ضعفه أبو حاتم أيضاً، فقال في حديث معاوية: ليس بقوي، فهذا نص على التضعيف.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٢٣