تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأي مسألة تكون الطرق لديك وافرة وكثيرة جداً, انظر إلى هذين البلدين, ثم انطلق منهما إلى البحث في هذه الأعداد, تجد أن هذه القضية مما يحسم لديك في هذا الباب, وقد تكون المسألة من وجه آخر, وهذا أمر ينبغي أن ينتبه إليه, فقد توجد فتاوى لدى المدنيين أو المكيين في قضية من القضايا والأحاديث الموجودة في ذلك كلها معلولة, فإذا كثرت أقوال المدنيين في مسألة من المسائل فهذا علامة على عدم تقوية الحديث الموافق لها, فإذا وجدنا في مسألة من المسائل عشرين قولاً لفقهاء المدينة, سواء من التابعين أو من أتباع التابعين, ثم لم نجد في هذا إلا ثلاثة أحاديث وكلها مطعون فيها, فهل هذا دليل على ضعف هذه الأحاديث؛ لأن هذه الأحاديث القليلة إذا لم يكن فيها شيء يرقى إلى الاحتجاج, فنضعفها؛ لأن هذه الفتاوى الكثيرة التي جاءت عن التابعين، عشرون قولاً أو خمسة عشر قولاً, ينبغي أن نأخذ فيها انطباعاً أن هذه المسألة محل اهتمام, وينبغي أن يكون هؤلاء قد اهتموا بالحديث لو وجد له إسناد صحيح, فأول من يهتم به هؤلاء, لكن لو وجدنا قولاً أو قولين في المدنيين, ثم وجدنا حديثين ضعيفين, فهذه تعضد؛ لأن المسألة موجودة لكنها ليست محل اهتمام أهل المدينة ولا أهل مكة, ولهذا ما أخذوها مأخذاً قوياً, أما إذا أخذوها مأخذاً فقهياً قوياً فأفتى بها عشرون من المدنيين, وما جاء فيها إلا ثلاثة أحاديث وكلها فيها علل, فلا يمكن هذا ويكون الحديث صحيحاً هذا لا يكاد يثبت. ولهذا نقول: إن المسألة مسألة موازنة, مسألة نسبة وتناسب، فيأخذ فيها الإنسان من جهة العلاج, وهي قرائن دقيقة.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤١٦