تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنجد مثلاً بعض الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسنادها انقطاع, وهذه علة، لكن لا ينبغي لنا أن نتوقف عند هذا الحد, بل ننظر إلى ذلك الانقطاع فقد يكون احتف ذلك الإسناد بقرينة دفعت تلك العلة فقوي الإسناد وعُمل به؛ كأن يكون مثلاً ذلك الانقطاع قد سقط فيه راو والراوي هذا يدور بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو عشرة أو أهل بيت؛ كرواية الرجل عن أبيه, أو أن يروي عن رجل قد بين واسطته في مواضع عديدة، أو قال: إن الواسطة في ذلك هي فلان وفلان وفلان ولا تخرج عنهم, ثم يرويه عنه بغير بيان الواسطة، فلو أننا وقفنا على ذلك على سبيل الانفراد فإنه يكون ذلك الخبر معلولاً، ولهذا ينبغي لنا أن ننظر في أبواب القرائن لدفع تلك العلل. كذلك أيضاً ما يتعلق بأبواب الجهالة، فقد يكون الراوي مجهولاً ولكن ثمة أوصاف قد وجدت فيه دفعت تلك العلة وهي الجهالة فيه، كأن يكون مثلاً الراوي مجهولاً من طبقة متقدمة من التابعين، أو يكون من المدنيين، أو يروي عنه ثقة، وهذا الراوي مجهول ولكنه يروي عن أبيه ونحو ذلك, فتلك من الأوصاف التي تدفع العلة في الإسناد.

أهمية معرفة العلة في الحديث والقرائن التي تحتف بها

لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعرف مراتب الإعلال، وكذلك القرائن التي تحتف بها, فكل علة لها قرائن عديدة، فالانقطاع له قرائن تختلف عن الجهالة، والجهالة لها قرائن عديدة تختلف عن الانقطاع، وكذلك أيضاً ضعف الراوي له قرائن عديدة تختلف عن الانقطاع والجهالة، كذلك أيضاً ثمة قرائن في أبواب الموقوفات تختلف عن المرفوعات، وفي أبواب المرسل تختلف عن الموصول، وتختلف القرائن بحسب البلدان، والمتون المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمتون المروية في أبواب الأصول تختلف عن المتون المروية في أبواب فروع الدين، فقد يكون الإسناد واحداً، ولكنه يرد في متن ولا يقبل، ويرد في متن آخر فيقبل.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٨٦