تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالطريقة القاصرة: أن يسلك كثير من طلاب العلم في بيان العلة ثم يكتفي ويرفع يده عن النظر في هذا الحديث ثم ينصرف إلى غيره ويطرح العمل بهذا الحديث, ويترك الطريقة الأخرى المكلمة لهذه، وهي: البحث عما يدفع هذه العلة إن وجدت، والذي يدفع هذه العلة هي القرائن المحتفة بها، فقد يوجد من الرواة من هو في ذاته مجهول ولكن قد احتف به من القرائن ما ترفع تلك العلة حتى يستقيم الخبر وتدفع حينئذ، فإنه قد تكون في أبدان الناس علة تطرحهم ولكن ثمة قرائن قد تحتف بتلك العلة فترفعها عن الإنسان وتجعله لا يتأثر بتلك العلة, وقد توجد ذات العلة بعينها في شخص آخر ولا يوجد فيه قرائن تدفع تلك العلة فتطرح الإنسان ولا تقيمه، وقد يتشابه اثنان في علة جسدية ولكن ذاك لديه مناعة رفعت ذلك المرض عنه، وذلك الآخر ليس لديه مناعة فطرحته ولم يقم. فلهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون نظره في السنة كنظر الطبيب في الأبدان، إذا وجد علة أن ينظر فيما يدفعها؛ فإن الطبيب إذا أتاه مريض وبه علة, سواء في دمه أو في رأسه أو في معدته ونحو ذلك, فإن ثمة قرائن لدى أهل الطب؛ وهو أن يكون لدى المريض مناعة تدفع ذلك المرض من تلقاء نفسه، فإذا كان لديه مناعة كأن يكون مثلاً قوي البنية, أو لديه قوة مثلاً أو كثرة أو وفرة في كريات الدم مثل البيضاء والحمراء ونحو ذلك فتجد بعض الأطباء يحجم عن وضع علاج له، ويقول: إنك ستشفى بإذن الله عز وجل في خلال يوم أو يومين، ويأتيه رجل هزيل البنية وليس لديه مناعة وفيه تلك العلة ذاتها فيعطيه الدواء، ولو أعطاه الأول لزاده مرضاً؛ لأن لديه من الدواء ما يدفع تلك العلة، فإذا أعطاه دافعاً آخر أمرضه، ولهذا ينبغي لطالب العلم في نظره لعلل الحديث أن ينظر إلى القرائن التي تدفع تلك العلل، فثمة قرائن في ذات الحديث تدفع تلك العلة عن الحديث حتى يقوى.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٨٥