تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا خبر منكر، وهو أصرح شيء في مسألة الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء، ونكارته منه وجوه: الوجه الأول: أن هذا الحديث من مفاريد محمد بن عبد العزيز عن الزهري، و محمد بن عبد العزيز ضعيف الحديث، و الزهري إمام يقصد، خاصة في روايته لهذا الحديث عن عبيد الله بن عبد الله، و عبيد الله بن عبد الله له أصحاب كثر أيضاً ومثل هذا يشتهر، وإن كان الحديث لا يعل بتفرد الزهري لإمامته وجلالته إلا أننا نقول: لا يصح عن الزهري أيضاً، ولو صح لقيل: باستغراب عدم ورود غير الزهري بروايته عن عبيد الله بن عبد الله، وكذلك أيضاً عن ابن عباس في مسألة إتباع الحجارة الماء في الاستنجاء. وأيضاً فيه من يرويه عن أحمد بن محمد وهو عبد الله بن شبيب وهو متروك الحديث، فهذا خبر منكر. الوجه الثاني: أنه لا يعلم عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق أنه قال: بالجمع بين الماء والحجارة بل إما ماء أو حجارة. وأما ما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عبد الملك بن عمير عن علي بن أبي طالب، أنه قال: أتبع الحجارة الماء، فهذا خبر منكر أيضاً، فإن عبد الملك بن عمير لم يسمعه من علي بن أبي طالب، وقد أخرجه الدارقطني في كتاب العلل من حديث عبد الملك بن عمير عن رجل عن علي بن أبي طالب فذكره من قوله، فذكر الواسطة وهي مجهولة. وإذا قلنا: إنه لا يثبت عن أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأمر مع شهرة المسألة والحاجة إليها، دل على عدم ثبوت شيء في الباب مرفوعاً.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٣٦