حكم الزيادات التي لم يخرجها البخاري ومسلم
و البخاري و مسلم قد أخرجا الحديث عن علي بن أبي طالب ولم يذكرا الأنثيين فيه، ولدينا قرينة: وهي أن البخاري و مسلماً إذا أخرجا حديثاً في باب وفيه زيادة عند غيره ولو كان إسنادها صحيح، أنهما لا يخرجان هذه الزيادة إلا لعلتها عندهم، وهذا شبه مطرد: فإنهما إذا أوردا حديثاً من الأحاديث في باب، ويكون ذلك الباب متعلق بذات الزيادة المتروكة ولم يذكراها، فهذا دليل على علة هذه الزيادة. وهذا ليس مطرداً في كل زيادة وإنما هو متعلق بزيادة لها علاقة بالباب الذي ورد فيه الحديث، ومعلوم أن هذا الخبر وهو خبر علي بن أبي طالب قد أورده البخاري و مسلم في كتاب الطهارة في الوضوء من المذي وفي غيره، ومع ذلك لم يذكر البخاري ولا مسلم هذه الزيادة، وأما إذا كانت الزيادة في غير الصحيحين ولكن قد أخرج البخاري و مسلم الحديث في غير باب هذه الزيادة، فإن هذا لا يعني: إعلالاً. وإذا أخرج البخاري و مسلم حديثاً من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه زيادة، فتركا الزيادة التي عند غيرهما وأخرجا حديثاً يخالفها، فهذا شبيه بالنص على الإعلال، لأن البخاري و مسلماً إذا أوردا حديثاً يخالف الزيادة عند غيرهما، فهذا من الأمور الظاهرة في إعلال الحديث عندهما، وأظهر من هذا: إذا ترجما معنى يستنبط منه ما يخالف تلك الزيادة عند غيرهما، ولهذا يقال: إنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في علة حديث أو في بعض الألفاظ الزائدة على الصحيحين، أن ينظر في المواضع التي أخرج البخاري و مسلم الحديث فيها، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يعتنى بها.